{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الْأَعْرَاف ١٦ - ١٧) .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (الْقَصَص: ٣٨)
وهدّد فِرْعَوْن مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - قَائِلا: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} (الشُّعَرَاء: ٢٩) . فَهُوَ لَا ترضيه السيطرة على أوضاع النَّاس بل يطغى للسيطرة على عُقُولهمْ وَقُلُوبهمْ فَلَا تَنْشَرِح لشَيْء إِلَّا بعد اسْتِئْذَانه وَلَو كَانَ الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى. قَالَ فِرْعَوْن لسحرته حِين أَسْلمُوا وَلم يستأذنوه بانشراح صُدُورهمْ للْإيمَان بِاللَّه تَعَالَى وتغيير معتقدهم الْبَاطِل، وتصديق مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} (طه ٧١) . إِنَّهَا بِنَظَر الْكفْر هِيَ الجريمة الْكُبْرَى الَّتِي يسْتَحقُّونَ عَلَيْهَا الْقَتْل والصلب وتقطيع الْأَيْدِي والأرجل من خلاف فهددهم قَائِلا: {فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} .
وَالْإِسْلَام بِمَا فِي طَبِيعَته من طهر ونظافة يُرِيد تَطْهِير النَّاس وضمائرهم وَبُيُوتهمْ وواقعهم من لوثات الْكفْر وَالْفِسْق والعصيان.
وَلَكِن الْكفْر بِمَا فِي طَبِيعَته من انحراف وفجور ورجس: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (بَرَاءَة ٢٨) يكره هَذَا الَّذِي يُريدهُ الْإِسْلَام للنَّاس وينقم عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يُرِيد لَهُم الانحراف وَاتِّبَاع الشَّهَوَات.
قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} (النِّسَاء٢٦) .
وَالْإِسْلَام بِمَا فِي طَبِيعَته من حيوية وحركة وجد ينْطَلق يُجَاهد الْكفْر أنّى وُجد ويطارده من الْقُلُوب والعقول، وَمن وَاقع النَّاس وأنظمتهم.. وَقد ظهر إِصْرَار الْإِسْلَام، على مطاردة الْكفْر، فِي انطلاقه خطْوَة بعد خطْوَة، وغزوة بعد غَزْوَة، ومرحلة بعد مرحلة، يطارد الْكفْر ويحطم قواه الَّتِي بهَا يصول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.