ثُمَّ فُلِّسَ، يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ كَثِيرَةَ الْقِيمَةِ، وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مُسْتَحْقَرَيْنِ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا، كَانَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ عَكْسُهُ، فَلَا، إِتْبَاعًا لِلْأَقَلِّ الْأَكْثَرَ. وَقِيلَ: إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْبَيَاضِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَيُضَارِبُ لِلْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، كَانَ لَهُ. وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْجَمِيعِ، فَلَا، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، فَالْبَائِعُ يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ، أَوْ يَعُودُ إِلَى بَذْلِ قِيمَتِهِمَا أَوْ قَلْعِهِمَا مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ. وَإِنْ مَكَّنَّاهُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا، فَوَافَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ، وَبَاعَ الْأَرْضَ مَعَهُمْ حِينَ بَاعُوا الْبِنَاءَ فَذَاكَ. وَطَرِيقُ التَّوْزِيعِ، مَا سَبَقَ فِي الرَّهْنِ. وَإِنِ امْتَنَعَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِذَا لَمْ يُوَافِقْهُمْ، فَبَاعُوا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ، بَقِيَ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ، وَالْقَلْعُ مَعَ الْأَرْشِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِ مَا اشْتَرَاهُ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الضَّرْبِ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ. وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ.
أَحَدُهَا: لَا رُجُوعَ بِحَالٍ. وَالثَّانِي: تُبَاعُ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ رِفْقًا بِالْمُفْلِسِ. وَالثَّالِثُ: يَرْجِعُ فِي الْأَرْضِ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ: تَمَلُّكُ الْبَنَّاءِ وَالْغِرَاسِ بِالْقِيمَةِ، وَقَلْعُهُمَا مَعَ الْتِزَامِ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِبْقَاؤُهُمَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، يَأْخُذُهَا مِنْ مِلْكِهِمَا. وَإِذَا عَيَّنَ خَصْلَةً، فَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ غَيْرَهَا، أَوِ امْتَنَعُوا مِنَ الْكُلِّ، فَوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَقْلَعُ مَجَّانًا، أَوْ يُجْبَرُونَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ. وَالرَّابِعُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ، فَالْبَائِعُ فَاقِدٌ عَيْنَ مَالِهِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ، فَوَاجِدٌ. هَذَا نَقْلُ الْإِمَامِ، وَتَابَعَهُ الْغَزَّالِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَهَذَا النَّقْلُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ، وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ أُخِذَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ؟ !
فَرْعٌ
اشْتَرَى الْأَرْضَ مِنْ رَجُلٍ، وَالْغِرَاسَ مِنْ آخَرَ، وَغَرَسَهُ فِيهَا، ثُمَّ فُلِّسَ، فَلِكُلٍّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.