شَرْطٍ وَالْتِزَامٍ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَمِنَ الْحَمَاقَةِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْقَبَالَاتِ. وَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ ضَامِنٌ لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحِقًّا، فَهَذَا ضَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ الدَّرْكِ. أَمَّا ضَمَانُ الْعُهْدَةِ، فَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِالْتِزَامِهِ مَا فِي عُهْدَةِ الْبَائِعِ رَدَّهُ، وَالدَّرْكُ لِالْتِزَامِهِ الْغُرْمَ عِنْدَ إِدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ. وَفِي صِحَّةِ هَذَا الضَّمَانِ، طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ قَطْعًا. وَأَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَالثَّانِي: الْبُطْلَانُ. فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَذَلِكَ إِذَا ضَمِنَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ. فَأَمَّا قَبْلَهُ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا. الْمَنْعُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَةٌ بِأَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ إِلَّا بَعْدَهُ.
فَرْعٌ
كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي، يَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِصَنْجَةٍ وَوَزَنَ بِهَا الثَّمَنَ، فَاتَّهَمَهُ الْبَائِعُ فِيهَا، فَضَمِنَ ضَامِنٌ نَقْصَهَا إِنْ نَقَصَتْ. وَكَذَا ضَمَانُ رَدَاءَةِ الثَّمَنِ إِذَا شَكَّ الْبَائِعُ، هَلِ الْمَقْبُوضُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ؟ فَإِذَا خَرَجَ نَاقِصًا، أَوْ رَدِيئًا، طَالَبَ الْبَائِعُ الضَّامِنَ بِالنَّقْصِ وَبِالنَّوْعِ الْمُسْتَحَقِّ إِذَا رَدَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَلَوِ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي نَقْصِ الصَّنْجَةِ، صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ. فَإِذَا حَلَفَ، طَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ وَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتَهُ. وَلَوِ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالضَّامِنُ فِي نَقْصِهَا، فَالْمُصَدَّقُ الضَّامِنُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ ذِمَّتَهُ كَانَتْ مَشْغُولَةً.
لَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ الثَّمَنِ، إِنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا وَرَدَّهُ، أَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِغَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.