الصِّحَّةُ. وَقِيلَ: يَصِحُّ قَطْعًا كَمَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا. وَإِذَا دَفَعَ الْحَيَوَانَ وَكَانَ الضَّمَانُ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِالْحَيَوَانِ؟ أَمْ بِالْقِيمَةِ؟ قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي إِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ. وَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ الدِّيَةِ عَنِ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ بَعْدُ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا مَنَعْنَا ضَمَانَ الْمَجْهُولِ، فَقَالَ: ضَمِنْتُ مِمَّا لَكَ عَلَى فُلَانٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، فَوَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ، فَعَلَى هَذَا، يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ. وَقِيلَ: تِسْعَةٌ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: تِسْعَةٌ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الْإِقْرَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَإِنْ قَالَ ضَمِنْتُ لَكَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ دَيْنَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةٍ، صَحَّ وَكَانَ ضَامِنًا لِثَمَانِيَةٍ. وَإِلَّا، فَفِي صِحَّتِهِ فِي الثَّمَانِيَةِ الْقَوْلَانِ، أَوِ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ ضَمِنْتُ لَكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهَا، فَهَلْ يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي ثَلَاثَةٍ لِدُخُولِهَا فِي اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؟ كَمَا لَوْ أَجَّرَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ بِعَيْنِهَا جَارِيَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ.
فَرْعٌ
يَصِحُّ ضَمَانُ الزَّكَاةِ عَمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: لَا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَكَفَالَةِ بُدْنِ الشَّاهِدِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ. فَعَلَى الصَّحِيحِ، يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ.
يَجُوزُ ضَمَانُ الْمَنَافِعِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ كَالْأَمْوَالِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.