فِي نَصِيبِهِ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ. ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَإِنْ عَيَّنَ جِنْسًا، لَمْ يَتَصَرَّفِ الْمَأْذُونُ فِي نَصِيبِ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ. وَإِنْ قَالَ: تَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ فِيمَا شِئْتَ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَالِ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ.
قُلْتُ: وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْقِرَاضِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الثَّالِثُ: الْمَالُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
الْأُولَى: تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي النَّقْدَيْنِ قَطْعًا، وَلَا تَجُوزُ فِي الْمُتَقَوَّمَاتِ قَطْعًا. وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ، قَوْلَانِ. وَيُقَالُ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ. وَالْمُرَادُ بِالنَّقْدَيْنِ، الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ. أَمَّا التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ وَالسَّبَائِكُ، فَأَطْلَقُوا مَنْعَ الشَّرِكَةِ فِيهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى عَلَى أَنَّ التِّبْرَ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُتَقَوَّمًا، لَمْ تَجُزِ الشَّرِكَةُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِثْلِيِّ. وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ، فَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهَا. وَحُكِيَ فِي «التَّتِمَّةِ» فِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ عَلَيْهَا، خِلَافًا مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا، إِنْ جَوَّزْنَاهَا، فَقَدْ أَلْحَقْنَا الْمَغْشُوشَ بِالْخَالِصِ، وَإِلَّا فَلَا. فَإِذَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ خِلَافٌ، فَفِي الشَّرِكَةِ أَوْلَى. وَقَالَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : الْفَتْوَى جَوَازُ الشَّرِكَةِ فِيهَا إِنِ اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا.
قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ «الْعُدَّةِ» هُوَ الْأَصَحُّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا مَنْعَ الشَّرِكَةِ فِي التِّبْرِ إِلَى آخِرِهِ، فَعَجَبٌ، فَإِنَّ صَاحِبَ «التَّتِمَّةِ» حَكَى فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ عَلَى التِّبْرِ وَالنُّقْرَةِ وَجْهَيْنِ كَالْمِثْلِيِّ. وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِ «الْعُدَّةِ» هُنَا، أَبُو الْمَكَارِمِ الرُّويَانِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.