الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: خَالَعَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ، بَانَتْ. وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَمْ بِبَدَلِ الْمَذْكُورِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ.
وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَغْصُوبٍ، فَكَذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ حُرًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، لِفَسَادِ الصِّيغَةِ، وَكَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ فِيمَا إِذَا خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يَظْهَرُ طَمَعُهُ فِي شَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ.
وَلَوْ خَالَعَ عَلَى دَمٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ.
وَالْخُلْعُ عَلَى الْمَيْتَةِ، كَالْخَمْرِ لَا كَالدَّمِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْخُلْعُ عَلَى مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ مَلِكُهُ عَلَيْهِ، كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَدَلِ.
وَلَوْ خَالَعَ عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، أَوْ مَعِيبَةً فَرَدَّهَا أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا، فَفِيمَ يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ.
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ وَوَصَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ فَبَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ وَيُطَالِبُ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا فِي السَّلَمِ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، طُلِّقَتْ. فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ، عَادَ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَلِيمًا؟ .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.