التَّحْلِيلَ، فَلَمْ يُحَلِّلْ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَخْرُجْ، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ، وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ، لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ بِالْإِحْرَامِ، وَالنَّاشِزَةُ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَإِذَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ، فَإِنْ خَرَجَ مَعَهَا، فَعَلَى مَا سَبَقَ، وَإِنْ أَذِنَ فِي الْخُرُوجِ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّفَرِ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيلُ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ، وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ مُقِيمَةً، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا تُسْقِطُ بِهِ فَرْضًا عَلَيْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الصَّوْمِ، أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِحَالٍ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَإِنْ تَعَجَّلَ لِتَعَدِّيَهَا بِالْإِفْطَارِ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهُ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ فَاتَ الْأَدَاءُ بِعُذْرٍ، وَضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إِلَّا قَدَرُ الْقَضَاءِ، فَهُوَ كَأَدَاءِ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا، فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ كَصَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَقِيلَ فِي جَوَازِ مَنْعِهَا وَجْهَانِ، وَفِي جَوَازِ إِلْزَامِهَا الْإِفْطَارَ إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْلِيلِ مِنَ الْحَجِّ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ، فَفِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ وَجْهَانِ: أَحُدُّهَا: تَسْقُطُ كَالْحَجِّ، وَالثَّانِي: لَا لِقَصِرِ الزَّمَانِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ لَيْلًا.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ السُّقُوطُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فَلَا تَشْرَعُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، فَإِنْ أَذِنَ، لَمْ تَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِلَا إِذْنٍ، فَلَهُ مَنْعُهَا وَقَطْعُهُ، فَإِنْ أَفْطَرَتْ، فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ أَبَتْ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: تَجِبُ، لِأَنَّهَا فِي دَارِهِ وَقَبْضَتِهِ، وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّفَقَةِ، وَقِيلَ: إِنْ دَعَاهَا إِلَى الْأَكْلِ، فَأَبَتْ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.