التِّسْعَةِ، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ وَاقِفَةٌ وَسَارِيَةٌ إِلَّا نِصْفُ عُشْرِ الضَّمَانِ.
وَهَكَذَا يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ إِذَا اتَّفَقَ قَدْرُ الضَّمَانِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، كَمَا إِذَا جَنَى خَمْسَةٌ فِي الرِّقِّ، وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِمْ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَخَمْسَةٌ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ.
فَرْعٌ.
قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ، فَعَتَقَ، فَحَزَّ آخَرُ رَقَبَتَهُ، فَقَدْ أَبْطَلَ الْحَزُّ السِّرَايَةَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ، وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ.
وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ، فَعَتَقَ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى، ثُمَّ حُزَّتْ رَقَبَتُهُ، فَإِنْ حَزَّهُ ثَالِثٌ، فَقَدْ بَطَلَتْ سِرَايَةُ الْقَطْعَيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ، وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ.
وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ حَزَّهُ الْأَوَّلُ، نُظِرَ، إِنْ حَزَّهُ بَعْدَ انْدِمَالِ قَطْعِهِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ، وَالْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ لِلْوَارِثِ.
وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، ثُمَّ إِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ: إِنَّ بَدَلَ الطَّرَفِ يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ، فَإِنِ اقْتَصَّ الْوَارِثُ، سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ، وَإِنْ عَفَا، وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، لِلسَّيِّدِ مِنْهُ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: عِنْدِي يَسْقُطُ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ عَفَا الْوَارِثُ، لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ حُكْمُ الطَّرَفِ، صَارَ الْحُكْمُ لِلنَّفْسِ.
وَكَانَ الْمَأْخُوذُ بَدَلَ النَّفْسِ الْمُفَوَّتَةِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِ السَّيِّدِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّ بَدَلَ الطَّرَفِ لَا يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ، يَكُونُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.