الْمُعَيَّنِ، وَإِلَّا فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ، وَهَلْ يُمْكِنُ مِنْ أَنْ يَعُودَ، فَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ: نِصْفُهُ لِي، وَلَا أَدْرِي لِمَنِ النِّصْفُ الْآخَرُ، فَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، وَأَمَّا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مَعْلُومٍ، فَالْمُضَافُ إِلَيْهِ ضَرْبَانِ، أَحَدُهُمَا: مَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ، وَتَحْلِيفُهُ بِأَنْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ عَلَى ابْنِي الطِّفْلِ، أَوْ هُوَ مِلْكٌ لَهُ، فَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ وَلَا طِفْلِهِ، وَلَا تُغْنِي إِلَّا الْبَيِّنَةُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَإِذَا قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَتَبَ صُورَةَ الْحَالِ فِي السِّجِلِّ، لِيَكُونَ الطِّفْلُ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا بَلَغَ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: إِذَا قَالَ: هُوَ لِابْنِي الطِّفْلِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ، لَمْ تَسْقُطِ الدَّعْوَى، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ هُوَ قَيِّمَ الطِّفْلِ.
قُلْتُ: اخْتَارَ فِي «الْمُحَرَّرِ» قَوْلَ الْبَغَوِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ لَا تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ، كَشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ نَوْعَانِ: حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ، وَغَائِبٌ، فَالْحَاضِرُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ صَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْصَرَفَتِ الْخُصُومَةُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي الْإِقْرَارِ، وَرَابِعَةٌ حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: ادْعُهُ لِنَفْسِكَ، فَتَكُونُ الْخَصْمَ، أَوْ لِمَنْ يُصَدِّقُكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْخَصْمَ، فَإِنِ امْتَنَعْتَ، جَعَلْنَاكَ نَاكِلًا وَحَلَّفْنَا الْمُدَّعِيَ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْغَائِبُ، فَإِذَا أَضَافَ الْمُدَّعِي إِلَى غَائِبٍ، فَفِي انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا - وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ - يَنْصَرِفُ، وَالثَّانِي: لَا، وَالثَّالِثُ: إِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي، وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ، فَلَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.