اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ، فَإِنْ عَيَّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا، ثَبَتَ الرُّجُوعُ، وَكَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْآخَرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَيْسَ لِلْآخَرِ إِلَّا السُّدُسُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ وَقَعَتْ بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْأُخْرَى. إِنْ لَمْ يُعَيِّنَا الْمَرْجُوعَ عَنْهَا، نَصَّ فِي «الْمُخْتَصَرِ» أَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا. وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِبْهَامُ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ يَمْنَعُ قَبُولَهَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا، وَقَالَ الْقَفَّالُ: تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ، وَيُقَسَّمُ الرُّجُوعُ بَيْنَهُمَا وَكَأَنَّهُ رَدَّ وَصِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى السُّدُسِ، فَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالسُّدُسِ، وَأُخْرَى لِعَمْرٍو بِالسُّدُسِ أَيْضًا، وَأُخْرَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ، فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ: لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ الرُّجُوعِ الْمُبْهَمِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ السُّدُسَ الْمُوصَى بِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ: تُقْبَلُ وَكَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ كُلِّ وَصِيَّةٍ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ سُدُسٍ.
الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى؛ لِأَنَّهَا يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَغَيْرِهِ فِي إِحْضَارِ الْخَصْمِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، لَكِنْ لَا يُحْضَرُ إِذَا صَعَدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالْيَهُودِيُّ يَحْضُرُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيُكْسَرُ عَلَيْهِ سَبْتُهُ.
شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ غَصَبَ كَذَا، أَوْ سَرَقَهُ غَدْوَةً، وَآخَرَانِ أَنَّهُ غَصَبَهُ، أَوْ سَرَقَهُ عَشِيَّةً، تَعَارَضَتَا وَلَا يُحْكَمُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ هَكَذَا، وَآخَرُ هَكَذَا حَيْثُ يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَأْخُذُ الْغُرْمَ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا تَعَارُضَ.
شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إِتْلَافِ ثَوْبٍ قِيمْتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ، وَآخَرُ عَلَى إِتْلَافِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.