الصِّغَارِ مُطْلَقًا كَالْغَنَمِ، وَلَكِنْ يَجْتَهِدُ السَّاعِي وَيَحْتَرِزُ عَنِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَيَأْخُذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْفَصِيلِ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَمِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ؛ لِئَلَّا تُؤَدِّيَ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، لَكِنْ يُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُؤْخَذُ فَصِيلٌ مِنْ أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا فَوْقَهَا، وَكَذَا مِنَ الْبَقَرِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ لِشَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّسْوِيَةَ الَّتِي تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَتِسْعِينَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَخَذْنَا فَصِيلَيْنِ فِي هَذَا وَفِي ذَلِكَ، سَوَّيْنَا، فَإِنْ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنِ التَّسْوِيَةِ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ. الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ تَلْزَمُ فِي الْبَقَرِ، فِي ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ، وَقَدْ عَبَّرَ قَوْمٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ بِعِبَارَةٍ تَدْفَعُ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، فَقَالُوا: تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ حَيْثُ لَا تُؤَدِّي إِلَى التَّسْوِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْمَنْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَمَا فَوْقَهَا، وَجَوَّزَ إِخْرَاجَ فَصِيلٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ لَا تَسْوِيَةَ فِي تَجْوِيزِهِ وَحَدِّهِ.
النَّقْصُ الْخَامِسُ: رَدَاءَةُ النَّوْعِ، الْمَاشِيَةُ إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُهَا بِأَنْ كَانَتْ إِبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مُهْرِيَّةً، أَوْ كَانَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا - أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهَا، وَذُكِرَ فِي التَّهْذِيبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ ثَنِيَّةٍ مِنَ الْمَعْزِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ ضَأْنًا، أَوْ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مَعْزًا؟ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ؛ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ كَالْبَقَرِ عَنِ الْغَنَمِ. وَالثَّالِثُ: لَا يُؤْخَذُ الْمَعْزُ عَنِ الضَّأْنِ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ، كَمَا يُؤْخَذُ فِي الْإِبِلِ الْمُهْرِيَّةُ عَنِ الْمَجِيدِيَّةِ، وَلَا عَكْسَ، وَكَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ الْوَسَطِ، فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ الشَّرِيفَةِ تُسَاوِي جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ الَّتِي يَمْلِكُهَا - فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَالظَّاهِرُ إِجْزَاؤُهَا. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.