الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَجِنْسًا. وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ، فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا، وَعَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا. فَلَوْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهِمَا. وَلَوْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، وَالْمُسِنَّةَ مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ. وَلَوْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّبِيعَ مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَالَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ غَنَمَاهُمَا سَوَاءً، وَوَاجِبُهُمَا شَاتَانِ، فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مُخْتَلِفَةً - لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَلَيْهِ فِي غَنَمِهِ لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً. هَذَا نَصُّهُ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا وَعَلَى الْآخَرِ مُسِنَّةً، وَالتَّرَاجُعُ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي الشِّيَاهِ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي الدَّلِيلِ أَيْضًا، فَلْيُعْتَمَدْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَوْ ظَلَمَ السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ شَاتَيْنِ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ، أَوْ أَخَذَ مَاخِضًا، أَوْ (شَاةً حُبْلَى) رُبَّى - رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَاجِبِ لَا قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ، وَيَرْجِعُ الْمَظْلُومُ عَلَى الظَّالِمِ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي، اسْتَرَدَّهُ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّ الْفَضْلَ، وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ. وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ، أَوْ أَخَذَ مِنَ السِّخَالِ كَبِيرَةً، رَجَعَ - عَلَى الْأَصَحِّ - لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَبِيرَةَ قَطْعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.