أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَالَ: إِنْ أَذِنَا فِي التَّمَتُّعِ، فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَجِيرِ. وَعَلَى قِيَاسِهِ: إِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، فَالنِّصْفُ عَلَى الْآذِنِ، وَالنِّصْفُ عَلَى الْأَجِيرِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي التَّمَتُّعِ، فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، وَإِلَّا، فَالْجَمِيعُ عَلَى الْأَجِيرِ.
وَاعْلَمْ بَعْدَ هَذَا أُمُورًا.
أَحَدُهَا: أَنَّ إِيجَابَ الدَّمِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرَيْنَ، أَوْ أَحَدِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ بِكُلِّ حَالٍ. الثَّانِي: إِذَا لَمْ يَأْذَنِ الْمُسْتَأْجِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الثَّالِثَةِ، وَكَانَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ مُعَيَّنًا فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ نَزَّلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْإِسَاءَةِ لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتِ نُسُكِهِ.
الثَّالِثُ: إِذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرَيْنِ فَكَانَا مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ، لَكِنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ، وَبَعْضُهُ فِي الرُّجُوعِ، وَهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا حَجًّا. وَقَدْ قَدَّمْنَا - فِي فُرُوعِ الْإِجَارَةِ فِيمَنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَقْرِنَ فَقَرَنَ أَوْ لِيَتَمَتَّعَ فَتَمَتَّعَ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا، وَقُلْنَا: الدَّمُ عَلَيْهِ - خِلَافًا بَيْنَ صَاحِبَيِ «التَّهْذِيبِ» وَ «التَّتِمَّةِ» . فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ صَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» : الصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ. وَعَلَى قِيَاسِ صَاحِبِ «التَّتِمَّةِ» : هُوَ كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُتَمَتِّعُ عَنِ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ، كَيْفَ يَقْضِي؟ فَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّفْرِيقَ، فَتَفْرِيقُ الْخَمْسَةِ بِنِسْبَةِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ، يُبَعِّضُ الْقِسْمَيْنِ فَيَكْمُلَانِ، وَيَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَقِسْ عَلَى هَذَا. أَمَّا إِذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.