فَرْعٌ
لَوْ قَتَلَ صَيْدًا حَامِلًا، قَابَلْنَاهُ بِمِثْلِهِ حَامِلًا. وَلَا يَذْبَحُ الْحَامِلَ، بَلْ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ حَامِلًا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُ حَامِلٍ نَفِيسَةٍ بِقِيمَةِ حَامِلٍ وَسَطٍ، وَيَجْعَلُ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا، كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ صَيْدٍ حَامِلٍ، فَأَلْقَى جَنِينًا مَيِّتًا، نُظِرَ، إِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ أَيْضًا، فَهُوَ كَقَتْلِ الْحَامِلِ، وَإِلَّا، ضَمِنَ مَا نَقَصَتِ الْأُمُّ، وَلَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ، بِخِلَافِ جَنِينِ الْأَمَةِ، يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ، وَيُنْقِصُ الْآدَمِيَّاتِ، فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَاوُتِ فِي الْآدَمِيِّاتِ، وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا، ثُمَّ مَاتَا، ضَمِنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ. وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ وَعَاشَتِ الْأُمُّ، ضَمِنَ الْوَلَدَ بِانْفِرَادٍ، وَضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : إِنْ جَرَحَ ظَبْيًا نَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ، فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ شَاةٍ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ تَخْرِيجًا عَلَيْهِ: عُشْرُ شَاةٍ. قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا فِي ذَبْحِ شَاةٍ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ، فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ. فَعَلَى هَذَا، هُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ أَخْرَجَ الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ صَرَفَ قِيمَتَهُ فِي طَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَالَ: الْوَاجِبُ عُشْرُ الْقِيمَةِ. وَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: الْمَنْصُوصُ، وَتَخْرِيجُ الْمُزَنِيِّ. فَعَلَى هَذَا إِذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَأَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: تَتَعَيَّنُ الصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ. وَالثَّانِي، لَا تُجْزِئَهُ الدَّرَاهِمُ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِالطَّعَامِ، أَوْ يَصُومُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.