رضاهم أَجْمَعِينَ، والموحد لما كَانَ يعبد الله وَحده فَمثله عبد لرجل وَاحِد قد سلم لَهُ وَعلم مقاصده وَعرف الطَّرِيق إِلَى رِضَاهُ فَهُوَ فِي رَاحَة من تشاحن الخلطاء فِيهِ، بل هُوَ سَالم لمَالِكه من غير تنَازع فِيهِ مَعَ رأفة مَالِكه وَرَحمته لَهُ وشفقته عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ وتوليته لمصالحه، فَهَل يَسْتَوِي هَذَانِ العبدان١.
٥ - ـ حُصُول السمو والرفعة لأهل لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ٢.
فدلت الْآيَة على أَن التَّوْحِيد علو وارتفاع وَأَن الشّرك هبوط وسفول وَسُقُوط.
قَالَ الْعَلامَة ابْن الْقيم رَحمَه الله: "شبه الْإِيمَان والتوحيد فِي علو وسعته وشرفه بالسماء الَّتِي هِيَ مصعده ومهبطه، فَمِنْهَا هَبَط إِلَى الأَرْض وإليها
١ - أَعْلَام الموقعين (١/١٨٧) .٢ - الْآيَة رقم (٣١) . من سُورَة الْحَج.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.