قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: "كُنَّا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ"، قَدْ تُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، لأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ.
وَلِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَعْنَيَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمُحْتَمَلُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ حَكَى إِسْلَامَ الأَنْصَارِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم الْمَدِينَةَ حَيْثُ كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَأَحْكَامَ الدِّينِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ سَوَاءٌ، فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَيْهِمْ يُكَلِّمُ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا، فَحَكَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَلَاتَهُمْ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَنْصَارَ وَغَيْرَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي لُغَتِهِ، فَقُلْنَا كَذَا، يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْقَوْمِ الَّذِينَ فَعَلُوا لَا الْكُلَّ. [٢٢٤٥]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.