لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي إحْرَازِهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِصَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ غَنِيمَةٍ.
٢١٤١ - وَلَوْ كَانَتْ السَّرِيَّةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَبْعَثْهَا الْإِمَامُ تُقَاتِلُ الرُّومَ، وَلَكِنَّهُ بَعَثَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَدُوًّا غَيْرَ الرُّومِ وَطَرِيقُهُمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، لَمْ يُشْرِكْ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِيمَا أَصَابُوا هَا هُنَا، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَيَسْتَوِي إنْ الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَلْتَقُوا.
لِأَنَّ السَّرِيَّةَ الثَّانِيَةَ هَا هُنَا مَا قَصَدُوا قِتَالَ الرُّومِ، فَلَا يَكُونُونَ فِي حُكْمِ الْمَدَدِ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ لِقِتَالِ الرُّومِ، بَلْ كُلُّ سَرِيَّةٍ فِي حَقِّ مَا أَصَابَتْ السَّرِيَّةُ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ التُّجَّارِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَلَا يُشْرِكْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمُصَابِ، وَإِنْ الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَصْدُ كُلِّ سَرِيَّةٍ قِتَالُ أَهْلِ الدَّارِ الَّتِي تُقَاتِلُهَا السَّرِيَّةُ الْأُخْرَى، فَكَانَ بَعْضُهُمْ مَدَدًا لِبَعْضٍ إذَا الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ إذَا قَهَرَ بَعْضُهُمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ الْقَهْرِ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ، وَأَهْلُ الدَّارَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لَا يَصْبِرُ بَعْضُهُمْ مَقْهُورَيْنِ بِقَهْرِ الْبَعْضِ، وَرُبَّمَا يَزْدَادُونَ قُوَّةً بِذَلِكَ.
٢١٤٢ - فَإِذَا بُعِثَتْ السَّرِيَّتَانِ لِقِتَالِ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ يُمْكِنُ جَعْلُ إحْدَاهُمَا مَدَدًا لِلْأُخْرَى، بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَصْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَهْرُ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ، وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بُعِثَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِقِتَالِ أَهْلِ دَارٍ أُخْرَى، فَإِذَا الْتَقَتْ السَّرِيَّتَانِ فِي دَارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.