له من الإعراب، وتبقى (التاء) مفردةً، ولنضرِب لهذا أمثلة: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٦٢].
فقوله: {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ} هَذَا المَفْعُول الأول، والمَفْعُول الثَّاني الجملة القسمية: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}، والكاف في قوله: {أَرَأَيْتَكَ} حرف خطابٍ لا محلَّ لها من الإعرابِ، إذَن المَفْعُول الأول موجود، والمَفْعُول الثَّاني جملة قسمية موجودة.
ومن الأمثلة قوله تَعَالَى: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: ٤٦]، المَفْعُول الأول محذوف؛ لِأَنَّ المَفْعُولَ الأوَّل لا يمكِن أن يَكُونَ جملةً، فَهُوَ إذَن محذوفٌ، تقديرُه: أرأيتُم حالَكم، يعني أَخْبِروني عن حالِكم إن أخذَ اللَّهُ سمعَكم وأبصارَكم إلى آخره، وجملة {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} هي المَفْعُول الثَّاني.
وأيضًا قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: ٤٧]: {أَرَأَيْتَكُمْ} الكاف للخطابِ، والتاء للمفرد، والمخاطَب جَماعَة، والدلالة على أنَّهُ جَماعَة الكاف والميم، ومَفْعُولها الأول محذوف، ومَفْعُولها الثَّاني {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}.
ومن الأمثلة -أيضًا- قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: ٦٣]، وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: ١٩ - ٢٠]، والآيات كثيرة، لكِن أحيانًا -كما تقدَّم- يُذكَر المَفْعُول الثَّاني، وكثيرًا يحذف المَفْعُول الثَّاني لدلالة السياق عليه؛ فقوله عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} لا يمكن أن يَكُون الجواب {أَلَكُمُ الذَّكَرُ}،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.