مَنَافٍ، فقالوا: مَنَافيّ؛ لكثرة المضاف إليه "عَبْد".
وقد حملتْهم إرادةُ الاختصاص والتعريفِ على أن بَنَوا اسمًا رباعيًّا من الحرفين، ونسبوا إليهما، فقالوا: عَبْشَميّ، وعَبْدَريّ، وعَبْقَسيّ، وطريق هذا السماعُ؛ لأن طريق اشتاق (١) شيءٍ من شيئين إنما يجوز سلوكُه لوَاضِع اللغة؛ لأنه تصرُّفٌ زائد غيرُ مألوف كثيرًا.
فإن قيل: الإلباسُ حاصل في النسبة إلى: ابن الزُّبَيْر؛ لأنك إن قلت: ابْنيّ؛ فقد بَطَلَ بما قلتَ، أو: زُبَيْريّ؛ فإنه يُوهِم الإضافةَ إلى ابن (٢) الزُّبَيْر.
قلت: قد أجابوا عنه من وجهين:
الأول: أن ذلك شاع في النسب إلى الأب، فلا لبسَ.
الثاني: أن اللبس في النسب إلى الاسم الثاني أقلُّ من اللبس في النسب إلى الأول، وإذا كان اللبس محذورًا، ولم يمكن نَفْيُه بالكلية؛ عُدِل إلى ما هو أقلُّ لَبْسًا (٣).
(خ ٢)
* في "الصّحاح"(٤): في النسبة إلى اسم مضافٍ ثلاثةُ مذاهبَ: إن شئت نسبت إلى الأول منهما، كقولك: عَبْديّ إذا نسبت إلى عَبْد القَيْس، قال (٥):
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: اشتقاق. (٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها. (٣) الحاشية في: ٣٧/ب. (٤) (ش م س) ٣/ ٩٤٠، ٩٤١. (٥) هو سُويد بن أبي كاهل، وقيل: هي امرأة من العرب. (٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: بِأَجْدَعَا. (٧) بيت من الطويل. أجدع: مقطوع الأنف. ينظر: ديوان سويد ٤٥، ومجاز القرآن ٢/ ٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٦٨، والمقتضب ٢/ ٣١٩، والخصائص ٢/ ٣١٥، والاقتضاب ٣/ ٣٣٨، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٦٠٦.