فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُرِيدُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا أَنْ يَنْوِيَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَمُخَالِفَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَمْرِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ هَلْ يَقْتَضِي تَكْرَارَهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ أَمْ لَا فَمَسْأَلَةُ الْوِتْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَكْرَارِهِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ دِينَارٍ لِكُلِّ لَيْلَةٍ نَامَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ بِهِ كُلَّمَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الَّذِي جَعَلَهُ شَرْطًا فِيمَا حَلَفَ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
ص (وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعْلَتُهُ حِنْثٌ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ يَلْزَمُهُ ثُمَّ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ فِي بَقِيَّةِ طَلَاقِ الْمِلْكِ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا نَكَحَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ بِصَدَاقٍ، فَقَالَ لَهُ الزَّوْجُ: أَخْشَى أَنَّهَا تَمُوتُ وَتَطْلُبُ مِنِّي الْمَهْرَ، قَالَ أَبُو الزَّوْجَةِ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ طَالَبْتُكِ مِنْ صَدَاقِهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الزَّوْجَةِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالصَّدَاقِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ بِمَا صُورَتُهُ لِوَالِدِ الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّاةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا ثُمَّ طَلَّقَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَالظِّهَارِ)
ش: يَعْنِي إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ لَزِمَهُ مَا دَامَتْ الْعِصْمَةُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَقَطَ حُكْمُ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُسْقِطْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الظِّهَارِ وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ
ص (لَا مَحْلُوفَ لَهَا)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُرِيدُ أَوْ عَلَيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.