فِيهِ: وَإِنْ أَسْلَفْتَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِلَا رَهْنٍ أَوْ بِرَهْنٍ ثُمَّ أَسْلَفْتَهُ سَلَفًا آخَرَ عَلَى أَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ رَهْنًا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَجَهِلْتُمَا أَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي السَّلَفِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي رَهْنًا فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَقَوْلُهُ مَعَ دَيْنٍ يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ قَرْضٍ بَلْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَشَرَطَ أَنَّ الْأَوَّلَ دَاخِلٌ فِي رَهْنِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّا لَوْ اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لَرَدَدْنَا الرَّهْنَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بَلْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَانْظُرْ لَوْ عَثَرْنَا عَلَى هَذَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ هَلْ يَرُدُّ السَّلَفَ، أَوْ يُقَالُ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ مَضَى اهـ.
(الثَّانِي) : قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا قَالَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ لَصَحَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ مَلَكَ أَخْذَهُ فَتَأْخِيرُهُ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ كَانَ عَدِيمًا وَكَانَ الرَّهْنُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَلِيِّ اهـ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ)
ش: وَكَذَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ: اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الْمُشْتَرَطِ فِي الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ يَدَعُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ رَبُّهُ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ سَحْنُونٌ قَبْضَهُ لِلِارْتِهَانِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ اهـ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآبِقًا عَنْ التَّوْضِيحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ فِي كَوْنِ الْجَدِّ فِي طَلَبِهَا وَتَزْكِيَةِ شُهُودِهَا حِيَازَةً إنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ فَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالْجَدِّ بِخِلَافِهَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ نَصُّ قَوْلِهَا وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ، لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَلَكَ أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ أُسْوَتَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهُ بِرَهْنٍ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَكَ إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِكَ لِذَلِكَ، وَبَيْعُكَ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ اهـ.
ص (وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ)
ش: يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ وَلَوْ لَمْ يُؤَجِّرْ وَلَمْ يَطَأْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ: وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ بِمَا ارْتَهَنَ مِنْهُ مِنْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ دَارًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ حِينَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يُكْرِ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا: وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَهَنْتَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا بِإِذْنِكَ وَهِيَ فِي يَدِكَ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ يَدِكَ كَأَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ زَرَعَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.