ثُمَّ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَلِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّهَا أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى فَلَوْ عَمِلَ مَا لِلْعَامِلِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مَا لِرَبِّهَا فَهَلْ لِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا، أَوْ يَأْتِيهِ بِدَابَّةٍ أُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ؟ وَالْأَوَّلُ: أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ خَلَفَ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الصَّقَلِّيُّ قَالَ الشَّيْخُ: أَعْرِفُ فِيهَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِمْ قَالَ فِي الطُّرَرِ فِيمَنْ أَعْطَى دَابَّتَهُ وَفَأْسَهُ عَلَى أَنْ الْحَطَبَ مُنَاصَفَةً فَضَاعَ الْفَأْسُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَيَحْلِفُ الْأَجِيرُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَنَقَلَهُ الْوَانُّوغِيُّ هُنَا
ص (وَاسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ)
ش: يُرِيدُ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ كَمَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ.
ص (وَتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ سَنَةً مِنْ أَخْذِهِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَالتُّونِسِيِّ كَلَامًا طَوِيلًا تَحْقِيقُ هَذَا الَّذِي قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغُلَامِ، أَوْ مُعَلِّمِ الصِّنَاعَةِ بَاعَ مَنَافِعَهُ بِمَنَافِعِ الْغُلَامِ سَنَةً، فَإِذَا مَاتَ الْغُلَامُ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ فَلَا كَلَامَ أَيْضًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُحَاسَبَةِ، فَإِنْ وَفَّى الصَّانِعُ ثُلُثِي الصَّنْعَةِ وَوَفَّى الْغُلَامُ ثُلُثَ الْعَمَلِ فَقَطْ وَجَبَ الْمَرْدُودُ لِلصَّانِعِ، وَهُوَ ثُلُثُ إجَارَتِهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِ الْغُلَامِ؛ إذْ هِيَ بَقِيَّةُ قِيمَةِ مَنَافِعِهِ الَّتِي وَفَّى، وَلَوْ كَانَ الْحَالُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يُوَفِّيَ الْعَامِلُ ثُلُثَيْ الْعَمَلِ، وَلَمْ يَحُدَّ لَهُ الْمُعَلِّمُ إلَّا ثُلُثَ الصَّنْعَةِ لَوَجَبَ الْمَرْدُودُ لِلسَّيِّدِ يَرْجِعُ بِثُلُثِ أُجْرَةِ الْغُلَامِ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِيمَا وَفَّى كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ لَسَقَطَتْ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
ابْنُ عَرَفَةَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا حَاصِلُهُ إنْ مَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِثْلَيْ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي: وَقِيمَةُ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَةِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي رَجَعَ رَبُّهُ بِثُلُثِ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ (قُلْت:) الْأَظْهَرُ مَنْعُ إجَارَتِهِ بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ سُرْعَةِ تَعَلُّمِهِ وَبُعْدِهِ انْتَهَى.
ص (وَإِجَارَةُ دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إنْ اسْتَغْنَى فِيهَا حَاسَبَ)
ش: لَوْ قَالَ: عَلَى إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا لَكَانَ أَبْيَنَ، وَيُرِيدُ بِشَرْطٍ لَا أَنْ يَنْقُدَ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَقَدَ يَكُونُ تَارَةً ثَمَنًا وَتَارَةً سَلَفًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ فِي: الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرَّوَاحِلِ مِنْ الْبَيَانِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: دَابَّةٍ بَلْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا؛ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ إذَا لَمْ يُنْقَدْ، ثُمَّ نَقَلَهُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.