ذَلِكَ الْمَحْجُورِ وَيَفُكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ؟ فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ أَوْ غَيْرِهِ بِفَكِّ الْحَجْرِ عِنْدَهُ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ فَلِلْحَنَفِيِّ إذَا أَنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِفَكِّ الْحَجْرِ لِثُبُوتِ الرُّشْدِ عِنْدَهُ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَفُكَّ الْحَجْرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِحُكْمِ الْمَالِكِيِّ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ مِنْ مُوجِبِهَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إلَّا بِإِينَاسِ الرُّشْدِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: الْإِقْطَاعُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَئِمَّةِ لَا يُنْقَضُ وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَفَسْخٍ بِرَضَاعِ كَبِيرٍ وَتَأْبِيدِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ)
ش: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ الْبَحْثِ مَعَ ابْنِ شَاسٍ وَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِحُكْمِهِ لِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ إذْ لَا مُوجِبَ لِلْفَسْخِ سِوَاهُ فَحُكْمُ الثَّانِي بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي رَافِعٌ لِحُكْمِ الْأَوَّلِ بِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِفَسْخِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِكَوْنِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا، وَتَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ أَمْرٌ وَرَاءَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَسْتَلْزِمُهُ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ نَعَمْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ الَّتِي نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْهُ مِنْهُمْ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ لِلْقَاضِي فَسْخُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَحُرْمَتِهَا فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: حُرْمَتُهَا أَنَّهُ حُكْمٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِلْفَسْخِ فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي الثَّانِي بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي وَلَعَلَّهُمْ فَهِمُوا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَأَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ) لَوْ رُفِعَ نِكَاحُ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ لِقَاضٍ فَفَسَخَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ وَطْئِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ لِقَاضٍ يَرَى تَأْبِيدَ تَحْرِيمِهَا فَفَسْخَ النِّكَاحَ حِينَئِذٍ وَلَا يَصِحُّ لِقَاضٍ آخَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ الثَّانِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْحُكْمِ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْفَسْخِ سِوَاهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَةِ)
ش: اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَرَسْمَ الشَّجَرَةِ يُطْعِمُ بَطْنَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّسْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.