إذْنِهِ لَمْ يُسْتَبَحْ فَقْءُ عَيْنِهِ فَالنَّظَرُ إلَى الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ، وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَمَاهُ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّهُ فَطِنَ بِهِ أَوْ لِيُدَافِعَهُ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ قَاصِدٍ فَقْءَ عَيْنِهِ فَانْفَقَأَتْ عَيْنُهُ خَطَأً فَالْجُنَاحُ مُنْتَفٍ وَهُوَ الَّذِي نُفِيَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا الدِّيَةُ فَلَا ذِكْرَ لَهَا انْتَهَى. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَحْوَهُ فَدَلَّ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالضَّمَانِ يَقُولُونَ بِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ فَقْءَ عَيْنِهِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ فَقْءَ عَيْنِهِ فَفِعْلُهُ جَائِزٌ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الدِّيَةَ وَإِنْ قَصَدَ فَقْءَ عَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَيَضْمَنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ بِالضَّمَانِ الْقَوَدُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى حَرِيمِ إنْسَانٍ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ صِرِّ بَابٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَهُ بِإِبْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَفِيهِ الْقَوَدُ إنْ فَعَلَ وَيَجِبُ تَقَدُّمُ الْإِنْذَارِ فِي كُلِّ دَفْعٍ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ قَصْدُ عَيْنِهِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الضَّمَانُ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ هُوَ الْقَوَدُ وَاَلَّذِي نَفَاهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا هُوَ الْقَوَدُ أَيْضًا دُونَ الدِّيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالصِّرُّ بِكَسْرِ الصَّادِ شَقُّ الْبَابِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى.
ص (وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ)
ش: اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؟ أَوْ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ حَتَّى يَشْمَلَ الْوُجُوبَ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَفِي الْفُرُوقِ فِي الْفَرْقِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْفَرَسِ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَيْنِ قَالَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَفِي مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ حَتَّى مَاتَ الْمَمْنُوعُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ مُسْلِمٍ وَانْظُرْ مَسْأَلَةَ مَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَفِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ النَّوَادِرِ وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي الزِّنَا مِنْهَا وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ التَّبْصِرَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.