بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ثَقْبُ الذَّكَرِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْبَوْلُ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَالْإِحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ.
ص (وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَالسِّوَاكُ بِالْيَابِسِ كُلَّ النَّهَارِ وَفِيهَا وَلَوْ بُلَّ وَيُكْرَهُ بِالرَّطْبِ خَوْفَ تَحَلُّلِهِ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا لِعَالِمٍ ثُمَّ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي قَوْلِهِ إنْ جَهِلَ مَجَّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ سِوَاكِ الرَّطْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ رِيقَهُ فَفِي عَمْدِهِ الْكَفَّارَةُ وَفِي نِسْيَانِهِ وَتَأْوِيلِهِ الْقَضَاءُ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . الْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِفَتْحِ الْخَاءِ فَقِيلَ: خَطَأٌ، وَقِيلَ: لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَهُوَ تَغْيِيرُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ هُنَا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَقْرِيبِ الصَّوْمِ مِنْ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ أَيْ يُقَرَّبُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ تَقْرِيبِ الْمِسْكِ إلَيْكُمْ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ وَإِنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَ رِيحَ الْخُلُوفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَطِيبُونَ رِيحَ الْمِسْكِ
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ الْخُلُوفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمِسْكِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ لِلطَّاعَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحًا فَرَائِحَةُ الصِّيَامِ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ كَالْمِسْكِ (فَرْعٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَقَعَ نِزَاعٌ بَيْنَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَمْ فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً؟ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُوَ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ إلَخْ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ سِنِينَ فِي مُسْنَدِهِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ إلَخْ» حَسَّنَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَقْتَ وُجُودِ الْخُلُوفُ فِي الدُّنْيَا يَتَحَقَّقُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ قَالَ: وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ شَرْقًا وَغَرْبًا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْخَطَّابِيِّ طِيبُهُ عِنْدَ اللَّهِ رِضَاهُ بِهِ وَثَنَاؤُهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعْنَاهُ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ وَأَرْفَعُ عِنْدَهُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْبَغَوِيّ مَعْنَاهُ الثَّنَاءُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ الْقُدُورِيُّ الْحَنَفِيُّ مَعْنَاهُ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَمِثْلُهُ لِلْبَوْنِيِّ مِنْ قُدَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَكَذَا قَالَ الصَّابُونِيُّ وَالسَّمْعَانِيُّ وَابْنُ الصَّفَّارِ الشَّافِعِيُّونَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَذْكُرُوا سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَجْهًا فِي تَخْصِيصِهِ بِالْآخِرَةِ مَعَ أَنَّ كُتُبَهُمْ جَامِعَةٌ لِلْمَشْهُورِ وَالْغَرِيبِ وَمَعَ أَنَّ رِوَايَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي الصَّحِيحِ بَلْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الرِّضَا وَالْقَبُولِ لِمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ عَلَى الْمِسْكِ، انْتَهَى. مِنْ حَاشِيَةِ الْمُوَطَّإِ لِلشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ وَانْظُرْ الْعَارِضَةَ
ص (وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلْعُ رِيقِهِ الْبَاجِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ زَوَالِ طَعْمِ الْمَاءِ مِنْهُ وَفِي مَجِّهَا أَكْرَهُ غَسْلَ الصَّائِمِ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ، انْتَهَى. الْمَشَذَّالِيُّ وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَمَّنْ دَمِيَ فَمُهُ فَمَجَّ الدَّمَ وَلَمْ يَغْسِلْ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِابْتِلَاعِهِ الرِّيقَ النَّجِسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّائِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ النَّجِسِ وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ إنْ فَعَلَ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي رِيقٍ يَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ لِمَا فِي طَرْحِهِ مِنْ الْحَرَجِ وَإِذَا كَانَ ابْتِلَاعُهُ مُحَرَّمًا فِي الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ بِابْتِلَاعِهِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّرْخِيصِ فِي ابْتِلَاعِهِ الْمَشَذَّالِيُّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ الدَّمِ وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا أَثَرُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ لَا عَيْنُهَا قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَى مَا حَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلْوِ الَّذِي دُهِنَ بِزَيْتٍ فَاسْتُنْجِيَ بِهِ أَنَّ الْمَاءَ كُلَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.