للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وَإِنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهُ بَدَأَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ قَوْلاً، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَحْياً، وَصَدَّقَهُ المُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حَقّاً.

وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ البَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَابَهُ، وَأَوْعَدَهُ عَذَابَهُ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ سَقَرَ لِمَنْ قَالَ: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ.

وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَعْنىً مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالبَشَرِ.

<<  <   >  >>