للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وَعَلَى العَبْدِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ تَقْدِيراً مُحْكَماً مُبْرَماً، لَيْسَ فيه نَاقِضٌ وَلَا مُعَقِّبٌ، وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ وَلَا مُحَوِّلٌ، وَلَا زَائِدٌ وَلَا نَاقِصٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الإِيمَانِ وَأُصُولِ المَعْرِفَةِ، وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا}.

فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ فِي القَدَرِ خَصِيماً، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْباً سَقِيماً، لَقَدِ التَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الغَيْبِ سِرّاً كَتِيماً، وَعَادَ بِمَا قَالَ أَفَّاكاً أَثِيماً.

<<  <   >  >>