فحركت خَلفه، فَانْتهى إِلَى خربة فَدَخلَهَا، فَدخلت خَلفه، فَإِذا هُوَ قد نزل سردابا فِيهَا، فَنزلت عَن فرسي وشددته، وَنزلت وسيفي مُجَرّد، فحين حصلت فِي السرداب، أحسست بحركته يُرِيد الْفِرَار مني، فطرحت نَفسِي عَلَيْهِ، فَوَقَعت يَدي على بدن إِنْسَان، فقبضت عَلَيْهِ فَأَخْرَجته فَإِذا هُوَ جَارِيَة سَوْدَاء، فَقلت: أَي شَيْء أَنْت وَإِلَّا قتلتك السَّاعَة؟ قَالَت: قبل كل شَيْء إنسي أَنْت؟ أوجني؟ فَمَا رَأَيْت أقوى قلبا مِنْك [قطّ] فَقلت: أَي شَيْء أَنْت؟ قَالَت: أمة لآل فلَان - قوم من الْكُوفَة - أبقت مِنْهُم مُنْذُ سِنِين، فتغربت فِي هَذِه الخربة، فولد لي الْفِكر أَن أحتال بِهَذِهِ الْحَال، وأوهم النَّاس أَنِّي غولة حَتَّى لَا يقرب الْموضع أحد، وأعترضه لَيْلًا للأحداث، فيفزعونه، وَرُبمَا رمى أحدهم منديلا أَو إزارا، فَآخذهُ، وأبيعه نَهَارا، فأقتاته أَيَّامًا.
قلت: فَمَا هَذَا الشَّخْص الَّذِي يطول وَيقصر، وَالنَّار الَّتِي تظهر؟ قَالَت: كسَاء معي طَوِيل أسود فَأخْرجهُ من السرادب، وقصبات مهندمة أَدخل بَعْضهَا فِي بهض فِي الكساء وأرفعة فَيطول، فَإِذا أردْت تَقْصِيره رفعت من الأنابيب وَاحِدَة وَاحِدَة فتقصر، وَالنَّار فَتِيلَة شمع معي فِي يَدي، لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.