لَهُم مأوى. قَوْله: (فِي جبل) أَي: فِي غَار كَائِن فِي جبل. قَوْله: (فانحطت عَلَيْهِم صَخْرَة) ، أَي: على بَاب غارهم، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فانحطت على فَم الْغَار صَخْرَة من الْجَبَل. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، (فَقَالَ بَعضهم لبَعض: أدعوا الله بِأَفْضَل عمل عملتموه) وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَقَالَ بَعضهم لبَعض: انْظُرُوا أعمالاً عملتموها صَالِحَة لله تَعَالَى فَادعوا الله بهَا، لَعَلَّه يفرجها عَنْكُم. قَالَ أحدهم: أَي أحد الثَّلَاثَة، وَهَهُنَا: فَقَالَ، بِالْفَاءِ. قَوْله: (أللهم) . إعلم أَن لفظ: اللَّهُمَّ، يسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب على ثَلَاثَة أنحاء: أَحدهَا: للنداء الْمَحْض وَهُوَ ظَاهر. وَالثَّانِي: للإيذان بنذرة الْمُسْتَثْنى كَقَوْلِك بعد كَلَام: أللهم، إلَاّ إِذا كَانَ كَذَا. وَالثَّالِث: ليدل على تَيَقّن الْمُجيب فِي الْجَواب المقترن هُوَ بِهِ، كَقَوْلِك لمن قَالَ: أَزِيد قَائِم أللهم نعم أَو أللهم لَا، كَأَنَّهُ يُنَادِيه تَعَالَى مستشهدا على مَا قَالَ من الْجَواب. وأللهم هَذَا هُنَا من هَذَا الْقَبِيل. قَوْله: (إِنِّي كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران) . قَوْله: أَبَوَانِ، من بَاب التغليب لِأَن الْمَقْصُود الْأَب وَالأُم، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: أللهم إِنَّه كَانَ لي والدان شَيْخَانِ كبيران ولي صبية صغَار وَكنت أرعى عَلَيْهِم، وَفِي رِوَايَة هَذَا الْبَاب: وَكنت أخرج فأرعى، يَعْنِي: كنت أخرج إِلَى المرعى فأرعى، أَي: إبلي. قَوْله: (ثمَّ أجيء) أَي: من المرعى (فأحلب) أَي: الَّتِي يحلب مِنْهَا، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَإِذا رحت عَلَيْهِم حلبت. قَوْله: (فأجيء بالحلاب) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام: وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ، وَيُرَاد بِهِ هَهُنَا اللَّبن المحلوب فِيهِ. قَوْله: (فَآتي بِهِ) أَي: بالحلاب. قَوْله: (أَبَوي) ، من بَاب التغليب، كَمَا ذكرنَا عَن قريب، وَأَصله: أَبَوَانِ لي، فَلَمَّا أضيف إِلَيّ يَاء الْمُتَكَلّم وَسَقَطت النُّون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التَّثْنِيَة ياءٍ وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء. قَوْله: (فيشربان) مَعْطُوف على مَحْذُوف تَقْدِيره: فأناولهما إِيَّاه فيشربان. قَوْله: (وأسقي الصبية) ، بِكَسْر الصَّاد: جمع صبي وَكَذَلِكَ الصبوة، والواوو الْقيَاس وَالْيَاء أَكثر اسْتِعْمَالا. وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَبَدَأت بوالدي أسقيهما قبل بني، أَي: قبل أَن أَسْقِي بني، وَأَصله بنُون لي، فَلَمَّا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَسَقَطت النُّون وقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، فَصَارَ: بني، بِضَم النُّون، وأبدلت الضمة كسرة لأجل الْيَاء فَصَارَ: بني، قَوْله: (وَأَهلي) ، المُرَاد بالأهل هَهُنَا الأقرباء نَحْو: الْأَخ وَالْأُخْت، حَتَّى لَا يكون عطف امْرَأَتي على أَهلِي عطف الشَّيْء على نَفسه. قَوْله: (فاحتبست لَيْلَة) أَي: تَأَخَّرت لَيْلَة من اللَّيَالِي بِسَبَب أَمر عرض لي، وَفِي بَاب الْمُزَارعَة: وَإِنِّي استأخرت ذَات يَوْم فَلم آتٍ حَتَّى أمسيت. قَوْله: (استأخرت) بِمَعْنى تَأَخَّرت، يُقَال: تَأَخّر واستأخر بِمَعْنى، وَلَيْسَ السِّين فِيهِ للطلب. قَوْله: (ذَات يَوْم) الْإِضَافَة فِيهِ من قبيل إِضَافَة الْمُسَمّى إِلَى الإسم أَي: قِطْعَة من زمَان هَذَا الْيَوْم أَي: من صَاحِبَة هَذَا الإسم. قَوْله: (فَإِذا هما نائمان) ، كلمة: إِذا، للمفاجأة، وَقد ذكر غير مرّة أَنَّهَا تُضَاف إِلَى جملَة، فَقَوله: هما، مُبْتَدأ و: نائمان، خَبره. وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فوجدتهما نَامَا فحلبت كَمَا كنت أحلب. قَوْله: (فَكرِهت أَن أوقظهما) ، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَقُمْت عِنْد رؤوسهما أكره أَن أوقظهما وأكره أَن أَسْقِي الصبية. قَوْله: (والصبية يتضاغون) ، أَي: يصيحون، وَهُوَ من بَاب التفاعل من: الضغاء، بالمعجمتين وَهُوَ: الصياح بالبكاء، وَيُقَال: ضغا الثَّعْلَب ضغاء أَي: صَاح، وَكَذَلِكَ السنور، وَيُقَال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء: إِذا صَاح وضج. قَوْله: (عِنْد رجْلي) ، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: يتضاغون عِنْد قدمي حَتَّى طلع الْفجْر. قَوْله: (فَلم يزل ذَلِك دأبي ودأبهما) ، الدأب الْعَادة والشأن، وَقَالَ الْفراء: أَصله من دأبت، إلَاّ أَن الْعَرَب حولت مَعْنَاهُ إِلَى الشَّأْن. قَوْله: (أللهم إِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك) ، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلته، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظَة: أللهم. قَوْله: (ابْتِغَاء وَجهك) ، أَي: طلبا لمرضاتك، وَالْمرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات، وانتصاب ابْتِغَاء على أَنه مفعول لَهُ، أَي: لأجل ابْتِغَاء وَجهك. قَوْله: (فأفرجْ عَنَّا) أَمر من: فرج يفرج، من بَاب: نصر ينصر، وَقَالَ ابْن التِّين: هُوَ بِضَم الرَّاء فِي أَكثر الْأُمَّهَات. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: إِنَّه بِكَسْرِهَا، وَهُوَ دُعَاء فِي صُورَة الْأَمر، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فأفرج لنا. قَوْله: (فُرْجَة) ، بِضَم الْفَاء وَفتحهَا، والفرجة فِي الْحَائِط كالشق، والفرجة انفراج الكروب، وَقَالَ النّحاس: الفرجة بِالْفَتْح فِي الْأَمر، والفرجة بِالضَّمِّ فِيمَا يُرى من الْحَائِط وَنَحْوه، قلت: الفرجة هُنَا بِالضَّمِّ قطعا على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فَفرج عَنْهُم) أَي: فرج بِقدر مَا دَعَاهُ، وَهِي الَّتِي بهَا ترى السَّمَاء، وَفِي رِوَايَة الْمُزَارعَة: فَفرج الله لَهُم فَرَأَوْا السَّمَاء. قَوْله: (وَقَالَ الآخر: أللهم إِن كنت تعلم أَنِّي كنت أحب أمْرَأَة من بَنَات عمي كأشد مَا يحب الرجل النِّسَاء) وَفِي كتاب الْمُزَارعَة: أللهم إِنَّهَا كَانَت لي بنت عَم أحببتها كأشد مَا يحب الرِّجَال النِّسَاء. قَوْله: (كأشد) الْكَاف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.