وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون المخففة، على مِثَال الْكَلِمَة، وَيُقَال: بِضَم الدَّال والغين وَتَشْديد النُّون، وَيُقَال: بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْغَيْن، وَفِي الْمطَالع عِنْد الْمروزِي: الدغنة، بِفَتْح الدَّال وبفتح الْغَيْن. قَالَ الْأصيلِيّ: كَذَا قرأناه، وَعند الْقَابِسِيّ: الدغنة، بِفَتْح الدَّال وَكسر الْغَيْن وَتَخْفِيف النُّون، وَحكى الجياني فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُقَال: ابْن الدثنة أَيْضا، وتسكن الثَّاء أَيْضا، والدغنة: اسْم أمه، وَمَعْنَاهُ لُغَة: الْغَيْم الممطر، والدثنة الْكَثِيرَة اللَّحْم المسترخية. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: واسْمه ربيعَة بن رفيع. قَوْله: (وَهُوَ سيد القارة) ، بِالْقَافِ وَتَخْفِيف الرَّاء: قَبيلَة مَوْصُوفَة بجودة الرَّمْي. وَفِي (الْمطَالع) : القارة بَنو الْهون بن خُزَيْمَة. قلت: خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر، سموا بذلك لأَنهم فِي بعض حربهم لبني بكر صفوا فِي قارة، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القارة أكمة سَوْدَاء فِيهَا حِجَارَة. قَوْله: (أَن أسيح) ، أَي: أَن أَسِير، يُقَال: ساح فِي الأَرْض يسيح سياحة إِذا ذهب فِيهَا، وَأَصله من السيح، وَهُوَ المَاء الْجَارِي المنبسط على الأَرْض. قَوْله: (لَا يَخرُج) ، على بِنَاء الْفَاعِل (وَلَا يُخرج) ، على بِنَاء الْمَفْعُول. قَوْله: (تكسب الْمَعْدُوم) أَي: تكسب معاونة الْفَقِير، وتحقيقه مر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَتحمل الْكل) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد اللَّام، وَهُوَ الثّقل، أَي: ثقل العجزة، كَذَا فسره الْكرْمَانِي. وَفِي (الْمغرب) : الْكل الْيَتِيم، وَمن هُوَ عِيَال وَثقل على صَاحبه. قَوْله: (وتقرى الضَّيْف) ، بِفَتْح التَّاء من: قرى يقري، من بَاب: ضرب يضْرب، تَقول: قريت قرى، مثل: قليته قلى، وقراءً: أَحْسَنت إِلَيْهِ، إِذا كسرت الْقَاف قصرت، وَإِذا فتحت مددت. وَفِي (الْمطَالع) : الْقرى، بِالْكَسْرِ مَقْصُورا مَا يهيأ للضيف من طَعَام، وَنزل. وَقَالَ القالي: إِذا فتحت أَوله مددته. قَوْله: (على نَوَائِب الْحق) ، النوائب: جمع نائبة. وَهِي مَا يَنُوب الْإِنْسَان، أَي: ينزل بِهِ من الْمُهِمَّات والحوادث، من نابه ينوبه شَيْء إِذا نزل بِهِ واعتراه. قَوْله: (وَأَنا لَك جَار) ، أَي مجير، وَفِي (الصِّحَاح) : الْجَار الَّذِي أجرته من أَن يَظْلمه ظَالِم. وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنِّي جَار لكم} (الْأَنْفَال: ٨٤) . وَالْمعْنَى هُنَا: أَنا مؤمنك مِمَّن أخافك مِنْهُم، وَفِي (الْمغرب) : أجاره يجيره إِجَارَة: إغاثة، والهمزة للسلب، وَالْجَار المجير والمجار. قَوْله: (فَرجع مَعَ أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) ، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: رَجَعَ أَبُو بكر مَعَه، عكس الْمَذْكُور، وَلَكِن هَذَا من إِطْلَاق الرُّجُوع وَإِرَادَة لَازمه الَّذِي هُوَ الْمَجِيء، أَو: هُوَ من قبيل المشاكلة، لِأَن أَبَا بكر كَانَ رَاجعا، وَأطلق الرُّجُوع بِاعْتِبَار مَا كَانَ قبله بِمَكَّة. قَوْله: (فَطَافَ) ، أَي: ابْن الدغنة (فِي أَشْرَاف كفار قُرَيْش) أَي: ساداتهم، وهم جمع شرِيف، وشريف الْقَوْم سيدهم وَكَبِيرهمْ. قَوْله: (أتخرجون؟) ، بِضَم التَّاء: من الْإِخْرَاج، والهمزة للاستفهام على سَبِيل الأنكار. قَوْله: (يكْسب الْمَعْدُوم) جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: رجلا، وَمَا بعده عطف عَلَيْهَا. قَوْله: (فانفذت) ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي: امضوا جواره وَرَضوا بِهِ (وآمنوا أَبَا بكر) أَي: جَعَلُوهُ فِي أَمن ضد الْخَوْف قَوْله: (مُر) ، أَمر من: يَأْمر. قَوْله: (فليعبد) ، قيل: الْفَاء، لَا معنى لَهَا هُنَا، وَقيل: تَقْدِيره: مر أَبَا بكر ليعبد ربه، فليعبد ربه، قَالَه الْكرْمَانِي قلت: هَذَا الَّذِي ذكره أَيْضا لَا معنى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُفِيد زِيَادَة شَيْء، بل تصلح الْفَاء أَن تكون جَزَاء شَرط، تَقْدِيره: مر أَبَا بكر إِذا قبل مَا تشْتَرط عَلَيْهِ فليعبد ربه فِي دَاره. قَوْله: (بذلك) ، إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة. قَوْله: (وَلَا يستعلن بِهِ) ، أَي: بالمذكور من الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة، والاستعلان: الْجَهْر، وَلَكِن مُرَادهم الْجَهْر بِدِينِهِ وَصلَاته وقراءته. قَوْله: (أَن يفتن) ، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف من الْفِتْنَة، يُقَال: فتنته أفتنه فتنا وفتونا. وَيُقَال: أفتنه، وَهُوَ قَلِيل، والفتنة تسْتَعْمل على معانٍ كَثِيرة، وَأَصلهَا الامتحان، وَالْمرَاد هُنَا أَن يخرج أَبْنَاءَهُم ونساءهم مِمَّا هم فِيهِ من الضلال إِلَى الدّين. وَقَوله: (أبناءنا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول لقَوْله: أَن يفتن (قَالَ ذَلِك) أَي: قَالَ ابْن الدغنة: وَذَلِكَ إِشَارَة إِلَى مَا شرطت أَشْرَاف قُرَيْش عَلَيْهِ. قَوْله: (فَطَفِقَ أَبُو بكر) ، بِكَسْر الْفَاء، يُقَال: طفق يفعل كَذَا، مثل جعل يفعل كَذَا، وَهُوَ من أَفعَال المقاربة، وَلكنه من النَّوْع الَّذِي يدل على الشُّرُوع فِيهِ، وَيعْمل عمل كَانَ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : يُقَال: طفق يفعل كَذَا، مثل: ظلّ. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن ظلّ من الْأَفْعَال النَّاقِصَة، وَقَالَ صَاحب (الْأَفْعَال) : طفق مَا نسي طفوقا إِذا دَامَ فعله لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَطَفِقَ مسحا} (ص: ٣٣) . الْآيَة، وَفِيه نظر (ثمَّ بدا لأبي بكر) ، أَي: ظهر لَهُ رَأْي فِي أمره بِخِلَاف مَا كَانَ يَفْعَله. قَوْله: (فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره) ، بِكَسْر الْفَاء، وَهُوَ مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الدَّار وَهُوَ أول مَسْجِد بني فِي الْإِسْلَام، قَالَه أَبُو الْحسن. قَالَ الدَّاودِيّ: بِهَذَا يَقُول مَالك وفريق من الْعلمَاء إِن من كَانَت لداره طَرِيقا متسعا لَهُ أَن يرتفق مِنْهَا بِمَا لَا يضر بِالطَّرِيقِ. قَوْله: (وبرز) ، أَي: ظهر من البروز. قَوْله:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.