وَقَالَ ابْن مَالك: وَا، فِي: وَاعجَبا، اسْم فعل إِذا نون عجبا بِمَعْنى: اعْجَبْ، وَمثله: وي، وَجِيء بعده بقوله: عجبا توكيداً، وَإِذا لم ينون فَالْأَصْل فِيهِ: واعجبي، فأبدلت الْيَاء ألفا، وَفِيه شَاهد على اسْتِعْمَال: وَا، فِي غير الندبة، كَمَا هُوَ رَأْي الْمبرد، وَقَالَ فِي (الْكَشَّاف) : قَالَه تَعَجبا كَأَنَّهُ كره مَا سَأَلَهُ عَنهُ. قَوْله: (عَائِشَة وَحَفْصَة) ، أَي: الْمَرْأَتَانِ اللَّتَان قَالَ الله تَعَالَى: {إِن تَتُوبَا إِلَى الله ... } (التَّحْرِيم: ٤) الْآيَة، هما عَائِشَة وَحَفْصَة. قَوْله: (يَسُوقهُ) ، جملَة حَالية. قَوْله: (وجار لي من الْأَنْصَار) ، جَار مَرْفُوع لِأَنَّهُ عطف على الضَّمِير الَّذِي فِي: كنت، على مَذْهَب الْكُوفِيّين، وَفِي رِوَايَته فِي: بَاب التناوب فِي كتاب الْعلم: كنت أَنا وجار لي هَذَا على مَذْهَب الْبَصرِيين، لِأَن عِنْدهم لَا يَصح الْعَطف بِدُونِ إِظْهَار: أَنا، حَتَّى لَا يلْزم عطف الِاسْم على الْفِعْل، والكوفيون لَا يشترطون ذَلِك، وَكلمَة: من، فِي: من الْأَنْصَار، بَيَانِيَّة. وَالْمرَاد من هَذَا الْجَار هُوَ عتْبَان بن مَالك بن عَمْرو الْعجْلَاني الْأنْصَارِيّ الخزرجي. قَوْله: (فِي بني أُميَّة بن زيد) ، فِي مَحل الْجَرّ على الوصفية، أَي: الكائنين فِي بني أُميَّة بن زيد، أَو المستقرين. قَوْله: (وَهِي رَاجِعَة) ، إِلَى أمكنة بني أُميَّة. قَوْله: (من عوالي الْمَدِينَة) ، وَهِي الْقرى بِقرب الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: العوالي أَمَاكِن بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَة، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا: علوي، على غير قِيَاس، وَأَدْنَاهَا من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال، وأبعدها من جِهَة نجد ثَمَانِيَة. قَوْله: (فَينزل يَوْمًا) ، الْفَاء فِيهِ تفسيرية تفسر التناوب الْمَذْكُور. قَوْله: (من الْأَمر) أَي: الْوَحْي، إِذْ اللَّام للمعهود عِنْدهم، أَو الْأَوَامِر الشَّرْعِيَّة. قَوْله: (وَغَيره) ، أَي: وَغير الْأَمر من أَخْبَار الدُّنْيَا. قَوْله: (معشر قُرَيْش) ، أَي: جمع قُرَيْش. قَوْله: (فَطَفِقَ نساؤنا) ، بِكَسْر الْفَاء وفتحا، وَمعنى: طفق فِي الْفِعْل: أَخذ فِيهِ، وَهُوَ من أَفعَال المقاربة. قَالَ الله تَعَالَى: {وطفقا يخصفان عَلَيْهِنَّ من ورق الْجنَّة} (الْأَعْرَاف: ٢٢ وطه: ١٢١) . أَي: أخذا فِي ذَلِك. قَوْله: (فراجعتني) ، أَي: ردَّتْ عَليّ الْجَواب. قَوْله: (حَتَّى اللَّيْل) أَي: إِلَى اللَّيْل. قَوْله: (بعظيم) ، أَي: بِأَمْر عَظِيم. قَوْله: (ثمَّ جمعت عَليّ ثِيَابِي) أَي: لبستها. قَوْله: (أَي حَفْصَة) أَي: يَا حَفْصَة. قَوْله: (مَا بدا لَك؟) أَي: مَا كَانَ لَك من الضرورات؟ قَوْله: (إِن كَانَت جارتك) أَي: بِأَن كَانَت، فَإِن مَصْدَرِيَّة، أَي: وَلَا يغرنك كَون جارتك أَضْوَأ مِنْك، أَي أَزْهَر وَأحسن، ويروى: أوضأ من الْوَضَاءَة أَي: من أجمل وأنظفحدَّثنا وَالْمرَاد من الْجَار: الضرة، وَالْمرَاد بهَا عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَفسّر ذَلِك بقوله: يُرِيد عَائِشَة. قَوْله: (غَسَّان) ، على وزن: فعال، بِالتَّشْدِيدِ اسْم مَاء من جِهَة الشَّام نزل عَلَيْهِ قومٌ من الأزد، فنسبوا إِلَيْهِ مِنْهُم بَنو جَفْنَة رَهْط الْمُلُوك، وَيُقَال: هُوَ اسْم قَبيلَة. قَوْله: (تنعل) ، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون النُّون من: إنعال الدَّوَابّ، وَأَصله: تنعل الدَّوَابّ النِّعَال، لِأَنَّهُ يتَعَدَّى إِلَى المفعولين، فَحذف أَحدهمَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن النِّعَال لَا تنعل، ويروى: تنعل البغال، جمع: بغل، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (عشَاء) ، نصب على الظَّرْفِيَّة أَي: فِي عشَاء. قَوْله: (فَضرب بَابي) ، فِيهِ: حذف، وَهُوَ عطف عَلَيْهِ، أَي: فَسمع اعتزال الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن زَوْجَاته، فَرجع إِلَى العوالي، فجَاء إِلَى بَابي فَضرب، وَالْفَاء فِيهِ تسمى بِالْفَاءِ الفصيحة، لِأَنَّهَا تفصح عَن الْمُقدر، قَوْله: (أنائم هُوَ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (فَفَزِعت) أَي: فَخفت، الْقَائِل هُوَ عمر، الْفَاء فِيهِ للتَّعْلِيل، أَي: لأجل الضَّرْب الشَّديد، فزعت. قَوْله: (يُوشك أَن يكون) ، أَي: يقرب كَونه، وَهُوَ من أَفعَال المقاربة، يُقَال: أوشك يُوشك إيشاكاً فَهُوَ موشك، وَقد وَشك وشكا ووشاكة. قَوْله: (مشربَة لَهُ) ، قد ذكرنَا أَن الْمشْربَة هِيَ الغرفة الصَّغِيرَة، وَكَذَا قَالَ ابْن فَارس، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ كالصفة بَين يَدي الغرفة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ الغرفة الصَّغِيرَة، وَقَالَ ابْن بطال: الْمشْربَة الخزانة الَّتِي يكون فِيهَا طَعَامه وَشَرَابه، وَقيل لَهَا: مشربَة، فِيمَا أرى لأَنهم كَانُوا يخزنون فِيهَا شرابهم، كَمَا قيل للمكان الَّذِي تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس ويشرق فِيهِ صَاحبه: مشرقة. قَوْله: (لغلام لَهُ أسود) ، قيل: اسْمه رَبَاح، بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة. قَوْله: (منصرفاً) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (فَإِذا الْغُلَام) ، كلمة: إِذا، للمفاجأة. قَوْله: (على رمال حَصِير) ، بِالْإِضَافَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الرمال، بِضَم الرَّاء وخفة الْمِيم: المرمول أَي: المنسوج، قَالَ أَبُو عبيد: رملت وأرملت أَي: نسجت، وَقَالَ الْخطابِيّ: رمال الْحَصِير ضلوعه المتداخلة بِمَنْزِلَة الخيوط فِي الثَّوْب المنسوج، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الرمال مَا رمل أَي: نسج، يُقَال: رمل الْحَصِير وأرمله فَهُوَ مرمول ومرمل، ورملته شدد للتكثير، وَيُقَال: الرمال جمع رمل بِمَعْنى مرمول، كخلق الله بِمَعْنى مَخْلُوق، وَالْمرَاد أَنه كَأَن السرير قد نسج وَجهه بالسعف، وَلم يكن على السرير وطاء سوى الْحَصِير. قَوْله: (متكىء) ، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.