مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الرُّبَيِّعِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُؤَخَّرِهِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَالْقَرْنُ أَيْضًا الرَّوْقُ مِنَ الحيوان وموضعه من أسنا
قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى أَيِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُسْتَوْعِبًا جَمِيعَ جَوَانِبِهِ إِلَى مُنْصَبِّ شَعْرِهِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ رَأْسِهِ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطُهُ إِلَى أَيَّةِ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْرِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
(قَالَتْ) أَيِ الرُّبَيِّعُ (وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ) هَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ أَيْ مَسَحَ مَا أقبل من الرأس مَسَحَ (مَا أَدْبَرَ) مِنَ الرَّأْسِ أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ثُمَّ رَدَّ يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مَسَحَ (صُدْغَيْهِ) الصُّدْغُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالشَّعْرِ المتدلي على ذلك الموضع مَسَحَ (أُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَمَا بَعْدَهُ فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَالِ يَكُونُ مَرَّةً وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَارِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ مَسْحٌ وَاحِدٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَرْنَيْنِ وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَالْمَسْحَةُ الواحدة لأنه وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَافُوخِهِ أَوَّلًا ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَلَا يَفْصِلُ يَدَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا أَخَذَ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيكِ يَدِهِ قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ ثَلَاثًا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقَالَ) حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١٣٠] (مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ) وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يَأْتِينَا فَيَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يديه ومسح هكذا ووصف بن دَاوُدَ قَالَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إلى مؤخره انتهى
قلت بن عَقِيلٍ هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.