المعجمة من باب قتل أي تصحيح وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِهَامَةٍ (هَامَةُ النَّاسِ) أَيْ هِيَ هَامَةُ النَّاسِ أَيْ رُوحُ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَطَاءٌ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَتْ) هَذِهِ الْهَامَةُ الَّتِي تَصِيحُ وَتَصْرُخُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الْبُومَةِ أَوْ غَيْرِهَا (بِهَامَةِ الْإِنْسَانِ) أَيْ بِرُوحِ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ بَلْ (إِنَّمَا هِيَ دَابَّةٌ) مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ
[٣٩١٩] (عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ) قُرَشِيٌّ تَابِعِيٌّ سمع بن عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وحبيب بن أبى ثابت ذكره بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (قَالَ) عُرْوَةُ (ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَأْلُ مَهْمُوزٌ فِيمَا يَسُرُّ وَيَسُوءُ وَالطِّيَرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَسُرُّ يُقَالُ تَفَأَّلْتُ بِكَذَا وَتَفَاءَلْتُ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْقَلْبِ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ بِتَرْكِ هَمْزِهِ تَخْفِيفًا وَإِنَّمَا أُحِبُّ الْفَأْلَ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا أَمَلُوا فَائِدَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَوْا عَائِدَتَهُ عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ فَهُمْ عَلَى خَيْرٍ وَلَوْ غَلِطُوا فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فَإِنَّ الرَّجَاءَ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِذَا قَطَعُوا أَمَلَهُمْ وَرَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ
وَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَإِنَّ فِيهَا سُوءَ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَتَوَقُّعَ الْبَلَاءِ
وَمَعْنَى التَّفَاؤُلِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مريض فَيَتَفَاءَلُ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ كَلَامٍ فَيَسْمَعُ آخَرَ يقول ياسالم أَوْ يَكُونَ طَالِبَ ضَالَّةٍ فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ ياواجد فَيَقَعُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهِ وَيَجِدُ ضَالَّتَهُ انْتَهَى (وَلَا تَرُدُّ) أَيِ الطِّيَرَةُ (مُسْلِمًا) وَالْجُمْلَةُ عَاطِفَةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ الطِّيَرَةِ مَا يُشَابِهُ الْفَأْلَ الْمَنْدُوبَ إِلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ الطِّيَرَةُ مُسْلِمًا عَنِ الْمُضِيِّ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَيَمْضِي فِي سَبِيلِهِ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ) أَيْ إِذَا رَأَى مِنَ الطِّيَرَةِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ (بِالْحَسَنَاتِ) أَيْ بِالْأُمُورِ الْحَسَنَةِ الشَّامِلَةِ لِلنِّعْمَةِ وَالطَّاعَةِ (السَّيِّئَاتِ) أَيِ الْأُمُورَ الْمَكْرُوهَةَ الْكَافِلَةَ لِلنِّقْمَةِ وَالْمَعْصِيَةِ (وَلَا حَوْلَ) أَيْ عَلَى دَفْعِ السَّيِّئَاتِ (وَلَا قُوَّةَ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ الْحَسَنَاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُرْوَةُ هَذَا قِيلَ فِيهِ الْقُرَشِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ فِيهِ الْجُهَنِيُّ حَكَاهُمَا الْبُخَارِيُّ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ تَصِحُّ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وغيره أنه سمع من بن عَبَّاسٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.