وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٤٤١٨] (فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ وَفِيمَا أُنْزِلَ خَبَرُهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْمِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَقَدْ وَقَعَ نَسْخُ حُكْمٍ دُونَ اللَّفْظِ وَقَدْ وَقَعَ نَسْخُهُمَا جَمِيعًا فَمَا نُسِخَ لَفْظُهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَفِي تَرْكِ الصَّحَابَةِ كِتَابَةَ هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا يُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ وَفِي إِعْلَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَسُكُوتِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحَاضِرِينَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْإِنْكَارِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ انْتَهَى (وَوَعَيْنَاهَا) أَيْ حَفِظْنَاهَا (وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ تَبَعًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُقُوعِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَهُ (أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ) أَيْ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الَّذِي خَشِيَهُ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْهُ
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا كَانَ مُحْصَنًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ تَزَوَّجَ حُرَّةً تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَجَامَعَهَا
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْإِحْصَانِ الْمَنْعُ وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِالتَّزْوِيجِ يُقَالُ أَحْصَنَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحْصِنَةٌ وَمُحْصَنَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمُحْصَنُ بِالْفَتْحِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جِئْنَ نَوَادِرَ يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةُ شَرَائِطَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِصَابَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ ذُكُورٍ بِالْإِجْمَاعِ (أَوْ كَانَ حمل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.