قَالَ الْعَزِيزِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْمُرْتَكِبُ الْمَعَاصِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ) هُوَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْغَرْقَدُ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ وَكَانَ بِالْبَقِيعِ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ (وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ عَصًا أَوْ قَضِيبٌ يُمْسِكُهُ الرَّئِيسُ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعَ بِهِ عَنْهُ وَيُشِيرُ بِهِ لِمَا يُرِيدُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ تَحْتَ الْخَصْرِ غَالِبًا لِلِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا قَالَهُ الْحَافِظُ (فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْكَافِ وَآخِرُهُ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقَ أَيْ يَخُطُّ بِالْمِخْصَرَةِ خَطًّا يَسِيرًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَهَذَا فِعْلُ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ (مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) أَيْ مَوْلُودَةٍ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ (أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (إِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا إِلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي كُتِبَتْ لِلنَّفْسِ (قَالَ) أَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا) أَيْ أَفَلَا نَعْتَمِدُ عَلَى الْمُقَدَّرِ لَنَا فِي الْأَزَلِ (وَنَدَعُ الْعَمَلَ) أَيْ نَتْرُكُهُ (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (لَيَكُونَنَّ) أَيْ لَيَصِيرَنَّ (إِلَى السَّعَادَةِ) أَيْ إِلَى عَمَلِ السَّعَادَةِ (مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ) بِكَسْرِ الشِّينِ بِمَعْنَى الشَّقَاوَةِ وَهِيَ ضِدُّ السَّعَادَةِ (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) أَيْ لِمَا خُلِقَ لَهُ (فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُسَهَّلُونَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا نَصِيحَة لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَهْلِ الْإِسْلَام
وَجَعَلَهُ مِيرَاثًا يُعْرَف بِهِ حِزْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيّ سُنَنه مِنْ حِزْب الْبِدْعَة وَنَاصِرهَا
وَقَدْ جَاءَ فِي أَثَر لَا يَحْضُرنِي إِسْنَاده إِنَّ لِلَّهِ عِنْد كُلّ بِدْعَة يُكَاد بِهَا الْإِسْلَام وَلِيًّا يَنْطِق بِعَلَامَاتِهِ
فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِس وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّه
فَإِنَّ الرَّحْمَة تَنْزِل عَلَيْهِمْ
نَسْأَل اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلنَا مِنْهُمْ وَأَنْ يُلْحِقنَا بِهِمْ وَأَنْ يَجْعَلنَا لَهُمْ خَلَفًا كَمَا جَعَلَهُمْ لَنَا سَلَفًا بمنه وكرمه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.