إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاشِزُ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُهُ رِجْلَيْهِ فِي حَالَةِ النَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الثِّقَةِ أَنَّ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ وَتَقْدِيمَ مَا قَدَّمَهُ اللَّهُ فِي الذِّكْرِ وَاجِبٌ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ الْفَاءِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّعْقِيبَ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ (وَتَيَسَّرَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَذِنَ لَهُ فِيهِ (فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ قَالَ هَمَّامٌ وَرُبَّمَا قَالَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ) يُقَالُ أَمْكَنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ وَمَكَّنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ أَيْ قَوِيَ عَلَيْهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُ عَلَى غَيْرِ الْجَبْهَةِ وَأَنَّ مَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَبْهَتِهِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ (حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ) جَمْعُ مفصل وهو رؤوس الْعِظَامِ وَالْعُرُوقِ (وَتَسْتَرْخِيَ) أَيْ تَفْتُرَ وَتَضْعُفَ
[٨٥٩] (ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ) قَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ مَنْ لَمْ يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ (فَضَعْ رَاحَتَيْكَ) أَيْ كَفَّيْكَ (عَلَى رُكْبَتَيْكَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ التَّطْبِيقِ (وَامْدُدْ ظَهْرَكَ) أَيِ اُبْسُطْهُ (فَمَكِّنْ) أَيْ يَدَيْكَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ (لِسُجُودِكَ) أَيِ اسْجُدْ سجودا تاما مع الطمأنينة
قاله بن الملك
وقال بن حَجَرٍ مَعْنَاهُ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنْ مَسْجِدِكَ فَيَجِبُ تَمْكِينُهَا بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهَا قُطْنٌ انْكَبَسَ (فَإِذَا رَفَعْتَ) أَيْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ (فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى) أَيْ ناصبا قدمك اليمنى
قال بن حَجَرٍ أَيْ تَنْصِبُ رِجْلَكَ الْيُمْنَى كَمَا بَيَّنَهُ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.