وَفِي كَنْزِ الْعُمَّالِ فِي سُنَنِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ أخرج بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ عن النبي أَنَّهُ سَمِعَ خَفْقَ نَعْلِي وَهُوَ سَاجِدٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ خَفْقَ نَعْلِهِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا صَنَعْتَ قَالَ وَجَدْتُكَ سَاجِدًا فَسَجَدْتُ فَقَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا تَعْتَدُّوا بِهَا مَنْ وَجَدَنِي رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بن ثابت وبن عُمَرَ كَانَا يُفْتِيَانِ الرَّجُلَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ رُكُوعٌ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ قَالَا وَإِنْ وَجَدَهُمْ سُجُودًا سَجَدَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَمَنْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ فَلَا يَعْتَدَّ بِالسُّجُودِ انْتَهَى
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ تَحْتَ حَدِيثِ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ وَقَدْ فَاتَهُ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ بن خُزَيْمَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حَيْثُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ وَإِنِّي قَدْ بَدَنْتُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إِذَا لَحِقَ الْإِمَامَ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ فَلَوْ شَرَعَ مَعَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِذَا شَرَعَ وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَوْ رَكَعَ الْمُقْتَدِي قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَحِقَهُ الْإِمَامُ قَبْلِ قِيَامِهِ يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ
انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
وَأَنْتَ رَأَيْتَ كَلَامَ الْعَلَّامَةِ الشَّوْكَانِيِّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ أَنَّهُ رَجَّحَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اعْتِدَادِ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ وَحَقَّقَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي فَتَاوَى الشَّوْكَانِيِّ خِلَافَ ذَلِكَ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَلْخِيصٍ وَلَا اخْتِصَارٍ مَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَحِقَ إِمَامَهُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَفِي رِوَايَةٍ فَاقْضُوهَا وَكَمَا وَافَقَهُ زِيَادَةُ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بَعْدَ قَوْلِ النبي لَهُ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ زَادَ الطبراني
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.