ذكره بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ وَأَبُوهُ مَالِكٌ لَهُ صُحْبَةٌ أَيْضًا وَإِنَّمَا بُحَيْنَةُ امْرَأَتُهُ وابنه عبد الله
وكان عبد الله بن بُحَيْنَةَ نَاسِكًا فَاضِلًا صَائِمَ الدَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ كَتِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ بن بحينة ينبغي أن يكتب ألف بن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف أن بن بُحَيْنَةَ نَعْتٌ لِعَبْدِ اللَّهِ لَا لِمَالِكٍ (ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِقَامَ مِنْ بَابِ أَقُولُ لَهُ ارْحَلْ لَا تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ حَيْثُ تَرَكُوا الْقُعُودَ الْأَوَّلَ وَتَشَهُّدَهُ (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ لِلسَّهْوِ (قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الحديث دليل لمسائل كثيرة إحداهما أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ وَمَا فِي النَّقْصِ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ الثَّانِيَةُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْجُلُوسَ لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ هُمَا وَاجِبَانِ وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيثِ
الثَّالِثَةُ فِيهِ أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يَتَحَرَّمُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ أَمْ لَا
وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثٌ انْتَهَى
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي السَّيْلِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا يَجْبُرُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُبْرَانُهُ هُنَا عِنْدَ تَرْكِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَجْبُرُهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا جَبَرَهُ السُّجُودُ إِذْ حَقُّ الْوَاجِبِ أَنْ يُفْعَلَ بِنَفْسِهِ لَا يُتَمُّ إِذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَكِنَّهُ إِنْ تُرِكَ سَهْوًا جَبَرَهُ سُجُودُ السَّهْوِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ أَنَّ كُلَّ وَاجِبٍ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ إِنْ تُرِكَ سَهْوًا وَقَوْلُهُ أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ يُكَبِّرُهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ بِالسَّلَامِ مِنْهَا
وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ النَّفْلِ فَلَمْ تُذْكَرْ هُنَا وَلَكِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ وَيَسْجُدُ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ
انْتَهَى
قلت حديث عبد الله بن بحينة له
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.