كِفَّةٍ وَالْوَرِقَ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَتْ الدَّرَاهِمُ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: هُوَ لَك أَنَا أُحِلُّهُ لَك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَحْلَلْته لِي فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّهُ لِي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ الزَّائِدُ وَالْمُزَادُ فِي النَّارِ» .
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ تِبْرُ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِي وَهُوَ أَقَلُّ وَزْنًا مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جُودَةَ هَذِهِ الْفِضَّةِ لِمَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِهِ لِصَاحِبِهِ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت أَرْدَأَ مَنْ فِضَّتِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّك أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّك فِي جُودَةِ الْفِضَّةِ وَالْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ سَمْرَاءُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَقَلَّ كَيْلًا مِنْ حِنْطَتِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ مِثْلُ الْفِضَّةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا مِنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ قَمْحِ الدَّيْنِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ، وَقَدْ جَوَّزْته فِي الْفِضَّةِ التِّبْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا أَخَذْت مِنْ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِي وَأَدْنَى فِي الْجُودَةِ حِينَ أَخَذْت مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ فَلِمَ تُجَوِّزُهُ لِي وَقَدْ جَوَّزْته لِي فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ إذَا أَخَذْت دُونَ وَزْنِ فِضَّتِي وَأَدْنَى مِنْهَا فِي الْجُودَةِ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ صِنْفَانِ مُفْتَرِقَانِ مُتَبَاعِدٌ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْبُيُوعِ وَاخْتِلَافِ أَسْوَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّعِيرَ قَدْ جُعِلَ مَعَ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالسُّلْتُ كَذَلِكَ، وَافْتِرَاقُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ افْتِرَاقٌ شَدِيدٌ وَبَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ عِنْدَ النَّاسِ تَفَاوُتٌ بَعِيدٌ وَالْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَمِنْ السَّمْرَاءِ فِي اقْتِضَاءِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الشَّعِيرِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الْحِنْطَةِ مِنْ الشَّعِيرِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحِنْطَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي يَأْخُذُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قَضَاءُ السُّلْتِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ السَّمْرَاءِ كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ تَعَدٍّ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ السَّمْرَاءِ الْمَحْمُولَةِ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ التِّبْرُ فَكُلُّهَا عِنْدَ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.