فِي غَلِيظِ الثِّيَابِ، وَفِي الْعَبِيدِ لَا يُسْلِمُ إلَّا الْعَبْدَ التَّاجِرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ بِتَاجِرٍ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي الْعَبِيدِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِمْ لِلنَّاسِ، فَإِنْ كَانَتْ السُّيُوفُ فِي اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السُّيُوفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا، قَالَ: وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الَّذِي قَدْ عُرِفَ بِالْجَوْدَةِ وَالسَّبْقِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا خَيْلًا وَكُلُّهَا تَجْرِي، وَالسُّيُوفُ كُلُّهَا تَقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ فِي قَطْعِهِ وَفِي جَوْهَرِهِ وَارْتِفَاعِهِ وَجَوْدَتِهِ يُسْلَمُ فِيمَا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي جَزَائِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إلَيَّ رَبِيعَةُ: الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَاجِلٌ كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْنَهُ فَضْلٌ وَبَيْعُ الصُّفْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ، وَالْحَدِيدِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ لَا يَصْلُحُ، وَالصُّفْرِ بِالْحَدِيدِ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالصُّفْرُ عَرْضٌ مَا لَمْ يُضْرَبْ فُلُوسًا فَإِذَا ضُرِبَ فُلُوسًا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ. قَالَ يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ تِبْرٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْ الْعُرُوضِ وَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْعَرْضِ إلَّا تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِذَا ضُرِبْت الْفُلُوسُ دَخَلَتْ مَعَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تُضْرَبْ فَإِنَّمَا هِيَ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ قَالَ رَبِيعَةُ: وَالشَّبُّ وَالْكُحْلُ بِمَنْزِلَةِ تِبْرِ الْحَدِيدِ، وَالرَّصَاصُ وَالْعُرُوضُ يُسْلَفُ فِيهِ وَيُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ الْعُرُوض إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ بِآجِلٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِطْلِ نُحَاسٍ بِرِطْلَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَيْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَأَنَا أَكْرَهُهُ نَظِرَةً.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ: حَاضِرٌ بِغَائِبٍ، قَالَ يَحْيَى: لَا أَرَى بِالثَّوْبِ بَأْسًا يُغْزَلُ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ كُرِهَ الْخُبْزُ وَالسَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ، قَدْ اخْتَلَفَتْ هَذَانِ الْآنَ، وَإِنَّمَا الْغَزْلُ بِالْكَتَّانِ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَالْكَتَّانُ الْمَغْزُولُ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُغْزَلْ، وَالْكَتَّانُ الَّذِي قَدْ مُشِطَ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُمْشَطْ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ حَاضِرٌ بِغَائِبٍ قَالَ: أَمَّا الْكَتَّانُ بِالْغَزْلِ يَدًا بِيَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.