وَالدَّلِيل على أَنه لَا يجوز من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنه سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث جَابر: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} فقد بَان الْمَقْصُود من (أَنى) . [١٥] وَالثَّانِي: أَن لَفْظَة (أَنى) يخْتَلف مَعْنَاهَا على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن تكون بِمَعْنى كَيفَ. وَالثَّانِي: بِمَعْنى مَتى. وَالثَّالِث: بِمَعْنى من أَيْن. فَإِن قُلْنَا: هِيَ بِمَعْنى كَيفَ فسبب الْآيَة يؤكده، وَالْمعْنَى: كَيفَ شِئْتُم مقبلة أَو مُدبرَة وعَلى كل حَال، إِلَّا أَن الْإِتْيَان يكون فِي الْفرج، وَهَذَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس وَمُجاهد فِي خلق كثير. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى مَتى، فَالْمَعْنى: أَي وَقت شِئْتُم، وَهَذَا تَفْسِير ابْن الْحَنَفِيَّة وَالضَّحَّاك. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى من أَيْن، فَالْمَعْنى: إِن شِئْتُم من بَين يَديهَا، وَإِن شِئْتُم من وَرَائِهَا، وَهَذَا يرجع إِلَى القَوْل الأول. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَنى يكون بِمَعْنى كَيفَ، وَيكون بِمَعْنى من أَيْن، والمعنيان متقاربان،
وَيجوز أَن يتَأَوَّل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر، قَالَ الْكُمَيْت:
(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب)
[١٥] وَالثَّالِث: أَن الْآيَة دلّت على مَوضِع الْإِتْيَان بقوله: {فَأتوا حَرْثكُمْ} وَمَوْضِع الزَّرْع إِنَّمَا هُوَ مَكَان الْوَلَد لِأَن الْوَلَد مشبه بالنبات، فمل يجز أَن يَقع الْوَطْء فِي مَحل لَا يكون مِنْهُ ولد. [١٥] وَالرَّابِع: أَنه قد رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّهْي عَن هَذَا: عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَعبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس والبراء بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.