رَسُول الله، فَأَبَوا واختاروا أَن ينزلُوا على حكم سعد بن معَاذ.
وَسبب اختيارهم إِيَّاه أَنهم كَانُوا موَالِيه وحلفاءه فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا حضر سعد جعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: حلفاؤك ومواليك. فَمَا حاباهم، وَلَا بالى بهم، وَحكم بِأَن تقتل مُقَاتلَتهمْ، وتسبى ذَرَارِيهمْ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((لقد حكمت بِمَا حكم بِهِ الْملك)) يَعْنِي الله عز وَجل. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَفِيه وَجه آخر: ((الْملك)) بِفَتْح اللَّام، وَهُوَ الَّذِي نزل بِالْوَحْي فِي أَمرهم. قلت: وَهَذَا تَأْوِيل مَرْدُود من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه مَا نقل أَن ملكا نزل فِي شَأْنهمْ بِشَيْء، وَلَو نزل بِشَيْء تبع الْوَحْي لَا اجْتِهَاد سعد. وَالثَّانِي: أَن فِي بعض أَلْفَاظ ((الصَّحِيح)) : ((قضيت بِحكم الله عز وَجل)) .
١٤٣٩ - / ١٧٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأعرابي: ((هَل تمنح من إبلك؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((هَل تحلبها يَوْم وردهَا)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((فاعمل من وَرَاء الْبحار، فَإِن الله لن يتْرك من عَمَلك شَيْئا)) .
قد سبق بَيَان المنحة فِي مُسْند جَابر. وَبينا هُنَاكَ فَائِدَة حلبها يَوْم وردهَا.
قَوْله: ((لن يتْرك)) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي لن ينْقصك وَلنْ يظلمك يُقَال: وترتني حَقي: أَي بخستنيه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.