والنصيف فِي غير هَذَا: الْخمار، كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحور الْعين: ((ولنصيف إِحْدَاهُنَّ على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .
فَإِن قَالَ قَائِل: لمن خَاطب؟ إِن كَانَ خَاطب أَصْحَابه فَكيف يَقُول: ((يَا أَصْحَابِي)) ، ((وَلَا تسبوا أَصْحَابِي)) وَإِن كَانَ خَاطب التَّابِعين فَمَا وجدوا بعد. فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل الْأَمريْنِ، فَإِن كَانَ خَاطب أَصْحَابه فالخطاب للمتأخرين مِنْهُم، فأعلمهم أَنهم لن يبلغُوا مرتبَة الْمُتَقَدِّمين، كَمَا قَالَ فِي حق أبي بكر: ((قُلْتُمْ: كذبت، وَقَالَ: صدقت، فَهَل أَنْتُم تاركو صَاحِبي)) . ويكشف هَذَا قَوْله تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} [الْحَدِيد: ١٠] وَإِن كَانَ قَالَ لمن سَيَأْتِي فعلى معنى: بلغُوا من يَأْتِي، ويوضحه قَوْله تَعَالَى: {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} [الْأَنْعَام: ١٩] .
١٤٦٠ - / ١٧٦٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طَعَام، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من أقط، أَو صَاعا من زبيب، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين.
وَقد ذكرنَا قدر الصَّاع فِي مُسْند ابْن عمر، وَذكرنَا هُنَاكَ أَنه لَا يُجزئ أقل من صَاع من أَي الْأَجْنَاس المخرجة كَانَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُجزئ نصف صَاع بر، وَهُوَ المُرَاد بقول أبي سعيد: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء، يَعْنِي الْحِنْطَة، قَالَ: أرى مدا من هَذَا - يَعْنِي الْحِنْطَة -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.