الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ((لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة)) ؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت فِي الْمَدِينَة وَهَا أَنا أُرِيد مَكَّة.
ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه وَأَيْنَ هُوَ، قَالَ: فلبسني وأخذتني مِنْهُ ذمَامَة. وَفِي لفظ: قيل لِابْنِ صياد: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت.
من الْجَائِز أَن يكون مُرَاد الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَا يُولد لَهُ، فِي حَالَة خُرُوجه، وَلَا يدْخل حِينَئِذٍ الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة. وَمن الْجَائِز أَن يكون ذَلِك على الْإِطْلَاق، فَلهَذَا قَالَ: فلبسني: أَي الْتبس عَليّ الْأَمر بِمَا قَالَ.
والذمامة: الْحيَاء. وَقد شرحنا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند أبي ابْن كَعْب.
وَقَوله: لَو عرض عَليّ مَا كرهت. دَلِيل على أَنه لَيْسَ بِصَحِيح الْإِيمَان، لِأَن الْمُؤمن لَا يرضى أَن يكون فِي مقَام الدَّجَّال.
١٥١٣ - / ١٨٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رَسُول الله لِابْنِ صائد: ((مَا تربة الْجنَّة؟)) قَالَ: درمكة بَيْضَاء مسك خَالص. قَالَ: ((صدقت)) .
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الدَّرْمَك: الحوارى، وَيُقَال لَهُ درمق أَيْضا. وَقد سبق فِي مُسْند سهل بن سعد: ((يحْشر النَّاس على أَرض بَيْضَاء كقرصة النقي)) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.