وَيُحب أَن يسْبق غَيره فِي الْفَضَائِل، وَقد سَابق عمر أَبَا بكر؟ فَالْجَوَاب: أَن المُرَاد حُصُول الْخَيْر فِي الْجُمْلَة. واندفاع الشَّرّ فِي الْجُمْلَة، فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحب ذَلِك لِأَخِيهِ كَمَا يُحِبهُ لنَفسِهِ، فَأَما مَا هُوَ من زَوَائِد الْفَضَائِل وعلو المناقب فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يوثر سبق نَفسه لغيره فِي ذَلِك.
١٥٧٦ - / ١٩١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: ((إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الأشراط: العلامات، وَمِنْه اشْتِرَاط النَّاس بَعضهم على بعض، إِنَّمَا هِيَ عَلامَة يجعلونها بَينهم، وَلِهَذَا سميت الشَّرْط لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلامَة يعْرفُونَ بهَا.
وَأما رفع الْعلم فَيكون بشيئين: أَحدهمَا: بِمَوْت الْعلمَاء كَمَا قَالَ فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: ((وَلَكِن يقبضهُ بِقَبض الْعلمَاء)) .
وَالثَّانِي: بخساسة الهمم واقتناعها باليسير مِنْهُ، فَإِنَّهَا إِذا دنت قصرت، وكشف هَذَا أَنَّك إِذا تَأَمَّلت من سبق من الْعلمَاء رَأَيْت كل وَاحِد مِنْهُم يفتن فِي الْعُلُوم ويرتقي فِي كل فن إِلَى أقصاه، حَتَّى روينَا عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: مَا أروي أقل من الشّعْر، وَلَو شِئْت لأنشدتكم شهرا لَا أُعِيد. أخبرنَا الْقَزاز قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.