وَأما قَوْله: ((لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض)) وَالنَّهْي عَن النجش، فقد سبقا فِي مُسْند ابْن عمر.
وَأما التصرية فأصلها الْحَبْس والإمساك. والمصراة: النَّاقة أَو الْبَقَرَة أَو الشَّاة الَّتِي قد صري اللَّبن فِي ضرْعهَا: أَي حقن، وَيُقَال: صريت المَاء وصريته، وَهَذَا مَاء صرى مَقْصُور، وَمِنْه سميت الصراة، كَأَنَّهَا مياه اجْتمعت. فالمصراة لَا تحلب أَيَّامًا ليعظم ضرْعهَا فيظن المُشْتَرِي أَن ذَلِك مِنْهَا كل يَوْم فيغتر بذلك فيشتري. وَهَذَا سَبَب لإِثْبَات خِيَار الرَّد، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل خلافًا لأبي حنيفَة، والْحَدِيث نَص لَا يُمكنهُم تَأْوِيله، غير أَن الْقَوْم تحيروا فِيهِ فَفرُّوا من الزَّحْف لَا إِلَى فِئَة. ثمَّ انقسموا: فَمنهمْ من اجترأ فَقَالَ: هَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَزعم أَن السّلف توقفوا فِي قبُول حَدِيثه، وَهَذَا كَلَام لَا يحل سَمَاعه إِلَّا لمنكر؛ لِأَنَّهُ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع: أما الْكتاب فَإِن الله تَعَالَى أثنى على جَمِيع الصَّحَابَة، فَقَالَ تَعَالَى: {مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار} [الْفَتْح: ٢٩] وَقَالَ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا} [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَأما السّنة فَقَوله: ((إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا)) . وَأما الْإِجْمَاع فمنعقد على عَدَالَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.