((خلق الله آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا)) وَفِي بعض الرِّوَايَات: ((خلق الله آدم على صورته، ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَسلم على أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة فاستمع مَا يحيونك بِهِ. فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالُوا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله، فزادوه: وَرَحْمَة الله)) .
أما قَوْله: ((خلق الله آدم على صورته)) فللناس فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَحدهَا: مَذْهَب جُمْهُور السّلف وَهُوَ السُّكُوت عَن تَفْسِير هَذَا وَأَمْثَاله. وَالثَّانِي: أَن الْهَاء رَاجِعَة إِلَى آدم، فَيكون الْمَعْنى: أَنه خلقه على تِلْكَ الْحَال وَلم يَنْقُلهُ من نُطْفَة إِلَى علقَة، وَهَذَا مَذْهَب أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ. وَالثَّالِث: أَنَّهَا ترجع إِلَى الله سُبْحَانَهُ، فَهِيَ مُضَافَة إِضَافَة ملك لَا إِضَافَة ذَات، كَمَا أضَاف الرّوح الَّتِي نفخت فِي آدم إِلَيْهِ فَقَالَ: {ونفخت فِيهِ من روحي} [ص: ٧٢] وَهَذَا مَذْهَب ابْن عقيل. قَالَ: وَإِنَّمَا خص آدم بِإِضَافَة الصُّورَة إِلَيْهِ لخصيصة فِيهِ، وَهِي السلطنة الَّتِي تشاكل الإلهية استعبادا وسجودا واستخداما وأمرا نَافِذا وسياسات يعمر بهَا الْبِلَاد وَيصْلح بهَا من أَمر الْعباد، وَلَيْسَ فِي الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة من يجْتَمع على طَاعَته نَوعه وقبيله سوى الْآدَمِيّ، وَهَذِه الصُّورَة هِيَ حَال، وَالصُّورَة قد تقع على الْحَال، فَهَذَا مَوضِع حمل الصُّورَة على الصُّورَة، وَهِي حمل حَال الْخلَافَة والمملكة والسلطنة على حَال الإلهية.
وَأما التَّحِيَّة هَا هُنَا فَهِيَ السَّلَام. وَقَوله: السَّلَام عَلَيْك قد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.