وَقَول السَّادِسَة: زَوجي إِن أكل لف. اللف فِي الْأكل: الْإِكْثَار من الْمطعم مَعَ التَّخْلِيط فِي صنوفه. وَقَوْلها: وَإِن شرب اشتف. والاشتفاف فِي الشّرْب: استقصاء مَا فِي الْإِنَاء، وَإِنَّمَا أَخذ من الشفافة، وَهِي الْبَقِيَّة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب، فَإِذا شربهَا قيل: اشتفها وتشافها.
وَقَوْلها: وَلَا يولج الْكَفّ. قَالَ أَبُو عبيد: أَحْسبهُ كَانَ بجسدها دَاء أَو عيب تكتئب بِهِ؛ لِأَن البث هُوَ الْحزن، فَكَانَ لَا يدْخل يَده فِي ثوبها ليمس ذَلِك الْعَيْب فَيشق عَلَيْهَا. تصفه بِالْكَرمِ.
قلت: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: أَنه لَا يمس الْعَوْرَة، لِأَنَّهُ رُبمَا شقّ هَذَا على الْمَرْأَة فِي بعض الْأَوْقَات وأحزنها، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث " حَتَّى تستحد المغيبة ".
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: قد ذمَّته بلفظين فَكيف تمدحه بالثالث؟ وَإِنَّمَا أَرَادَت أَنه إِذا رقد التف نَاحيَة وَلم يَمَسهَا كَمَا يمس الرجل زَوجته فَيعلم البث، وَلَا بَث هُنَاكَ غير حب الْمَرْأَة دنو زَوجهَا مِنْهَا. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يجوز أَن تمدحه بِشَيْء وتذمه بِشَيْء، فَإِنَّهُنَّ تعاهدن أَلا يكتمن شَيْئا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ لَا يضاجعني فَيعلم مَا عِنْدِي لَهُ من الْحبّ لقُرْبه، وَلَا بَث هُنَاكَ إِلَّا مَا ينطوي عَلَيْهِ من الشَّهْوَة لقرب زَوجهَا مِنْهَا. وَقَالَ أَحْمد ابْن عبيد تَفْسِيره: وَلَا يدْخل يَده فِي أموري فَيعلم مِنْهَا مَا أكرهه فيزيله عني.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.