٢٥١٧ - / ٣٢٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: {وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} [النِّسَاء: ٦] قَالَت: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم، يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا مَكَان قِيَامه عَلَيْهِ بِمَعْرُوف.
اعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي الْأكل بِالْمَعْرُوفِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه استقراض الْفَقِير مِنْهُ، روى الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من كَانَ فَقِيرا اسْتقْرض من مَال الْيَتِيم فَإِذا وجد ميسرَة قَضَاهُ، فَذَاك أكله بِالْمَعْرُوفِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول عمر بن الْخطاب: إِنِّي أنزلت مَال الله مني بِمَنْزِلَة الْيَتِيم، إِن استعنيت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ ثمَّ قضيت. وَهَذَا مَذْهَب عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَأبي وَائِل وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي الْعَالِيَة وَمُجاهد، وَرَوَاهُ يَعْقُوب بن بختان عَن أَحْمد بن حَنْبَل.
وَالثَّانِي: أَنه الْأكل من مَال الْيَتِيم على غير وَجه الْإِسْرَاف، روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْوَصِيّ إِذا احْتَاجَ وضع يَده مَعَ أَيْديهم وَلَا يلبس عِمَامَة. وَقَالَ الْحسن وَعَطَاء وَمَكْحُول: يَأْخُذ مَا يسد الجوعة ويواري الْعَوْرَة وَلَا يقْضِي إِذا وجد، وَهَذَا مَذْهَب قَتَادَة وَالنَّخَعِيّ.
وَالثَّالِث: أَنه ينزل مَال الْيَتِيم بِمَنْزِلَة الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة، فَإِن أيسر قَضَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي حل، قَالَه الشّعبِيّ.
وَالرَّابِع: أَن يَأْخُذ الْوَلِيّ بِقدر أجرته إِذا عمل للْيَتِيم عملا، وَهَذَا معنى مَا روى الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ عَطاء، وَكَذَلِكَ روى أَبُو طَالب وَابْن مَنْصُور عَن أَحْمد بن حَنْبَل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.