كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جنس الشَّرَاب الَّذِي يكون مِنْهُ السكر بِالِاسْمِ الْعَام والنعت الْخَاص الَّذِي هُوَ عِلّة الحكم، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ: كل شراب أروى فَهُوَ حرَام، فَهُوَ يسْتَغْرق الْجِنْس، فَكَذَلِك هَاهُنَا.
٢٥٤٥ - / ٣٢٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ".
إِن قَالَ قَائِل: فَهَلا واجهها جِبْرِيل بِالسَّلَامِ فَكَانَ أعجب كَمَا واجه مَرْيَم.
فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لما قدر وجود عِيسَى لأمر آتٍ بعث جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم يعلمهَا بِكَوْنِهِ قبل كَونه، لتعلم أَنه مكون بِالْقُدْرَةِ فتسكن فِي زمن الْحمل، ثمَّ بعث إِلَيْهَا عِنْد الْولادَة لكَونهَا فِي حيرة ووحدة، فَقَالَ لَهَا: {أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سريا} [مَرْيَم: ٢٤] ، فَكَانَ خطاب الْملك لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ تسكينا لانزعاجها، ومبدأ لمعجز وَلَدهَا، بِخِلَاف عَائِشَة، وَأَنَّهَا لم تكن تقع فِي مثل هَذِه الْحَالَات.
وَالثَّانِي: أَن مَرْيَم كَانَت خَالِيَة عَن زوج، فواجهها بِالْخِطَابِ، وَعَائِشَة احترمت لمَكَان الرَّسُول، كَمَا احترم الرَّسُول قصر عمر الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَام أَن يدْخلهُ خوفًا من غيرَة عمر، وَهَذَا أبلغ فِي فضل عَائِشَة؛ لِأَنَّهَا إِذا احترمها جِبْرِيل الَّذِي لَا شَهْوَة لَهُ حفظا لقلب زَوجهَا كَانَت عَن الْفَحْشَاء الَّتِي قيلت عَنْهَا أبعد.
٢٥٤٦ - / ٣٢٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: خيرنا رَسُول الله فَلم نعده طَلَاقا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.